فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239534 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله - جلَّ جلالُه: (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ...(36)

ويفرحون بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - آمنوا بالكتاب الذي أنزل إليهم، ثم آمنوا بهذا

القرآن.

قالوا: هم عبد الله بن سلام وكعب الأحبار، وكان هؤلاء يوم أنزلت هذه

السورة على دين آبائهم في خيبر والمدينة، وكان إنزالها بمكة، والذي يعم هؤلاء

وهؤلاء هم الذين آتاهم الله كتابه وأورثهم إياه وأفهمهم وحيه، فأطلعهم بذلك على

ما خفي على سواهم كثير مما أنزل على رسوله، فهم الذين يفرحون بما آتاهم الله

من فضله، دل على هذا التوجيه قوله جلَّ قوله: (وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ)

ولو عنى بذلك الأحزاب الكفرة لقال من ينكره: وإنما أنكر بعضه قوم

من فرق الإسلام أنكروا كثيرًا من معانيه، وهم من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا،

وإن كثيرًا من فرق المسلمين لمن ينكر ما لم يبلغه علمه منه، وذلك أكثره.

أتبع ذلك قوله عز من قائل: (قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ) أي:

على ما علمت من وحيه وكتابه وما لم أعلم، كما قال المرضيون:(آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ

عِنْدِ رَبِّنَا).

(وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ) أرجع جل ذكره وجه

الخطاب على المشركين.

قوله - جلَّ جلالُه: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ...(38)

كما قال جلَّ قوله:(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ

أَهْلِ الْقُرَى)ومثله كثير، أعلم بأن هذه سنته أنه لا يرسل إلى البشر

إلا بشريًا كما قال جل وتعالى: (قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ

لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (95) . لحكمة بالغة له جل ذكره في

ذلك.

قال جل وعز: (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً)

ووعظ جل وتعالى بذلك عباده أنه أرسل الرسل وجعل لهم الأزواج والذرية، ولا بد من غنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت