فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241199 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من روائع الأدب العربي)

قال الجاحظ:

وقال اللّه تبارك وتعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [سورة إبراهيم: 4] لأنَّ مدار الأمر على البيان والتبيُّن، وعلى الإفهام والتَّفهُّم، وكلّما كان اللّسانُ أبْيَنَ كان أحمدَ، كما أنّه كلما كان القلبُ أشدّ استبانةً كان أحمد، والمفهمُ لك والمتفهِّم عنك شريكان في الفضل، إلاّ أنّ المفهِم أفضل من المتفهِّم وكذلك المعلِّم والمتعلِّم، هكذا ظاهرُ هذه القضية، وجمهور هذه الحكومة، إلا في الخاصّ الذي لا يُذكَر، والقليلِ الذي لا يُشهرَ، وضرب اللّه عزّ وجل مثلاً لعيِّ اللسان ورداءة البيان، حين شبّه أهلَه بالنساء والولدان:

فقال تعالى: {أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [سورة الزخرف: 81] ولذلك قال النَّمر بن تولَب:

وكلُّ خليلٍ عليه الرِّعا ... ثُ والحُبُلاتُ، ضعيفٌ مَلِقْ

الرِّعاث: القِرَطَة، والحُبُلات: كلُّ ما تزيَّنت به المرأةُ من حَسَن الحلْى، والواحدةُ حُبْلَة، وليس، حَفِظك اللَّه، مضرَّةُ سلاطة اللسان عند المنازعة، وسَقَطات الخطل يوم إطالة الخُطبة، بأعظمَ مما يحدُث عن العيّ من اختلال الحجّة، وعن الحَصَر مِنْ فوت دَرَك الحاجة، والناس لا يعيِّرون الخُرس، ولا يلومون مَن استولى على بيانه العجز، وهم يذمون الحَصِرَ، ويؤنِّبون العييّ، فإن تكلّفا مع ذلك مقاماتِ الخطباء، وتعاطَيَا مناظرة البلغاء، تضاعف عليهما الذمّ وترادَفَ عليهما التأنيب، ومماتنةُ العَيِّ الحصِرِ للبليغِ المِصقَع، في سبيل مماتَنَة المنقطع المفحَم للشاعر المفلق؛ وأحدُهما ألْومُ من صاحبه، والألسنةُ إليه أسرع، وليس اللَّجلاج والتّمتام، والألثغ والفأفاء، وذو الحُبسَة والحُكلة والرُّتَّةِ وذو اللَّفَفِ والعجلة، في سبيل الحَصِرِ في خطبته، والعييّ في مناضلة خصومه، كما أن سبيلَ المُفْحَم عند الشعراء، والبكئ عند الخطباء، خلافُ سبيل المسْهَب الثَّرثار، والخَطِل المِكْثار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت