قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إنَّ فِي ذَلِكَ لِآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}
فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: مَعْنَى ذَكِّرْهُمْ قُلْ لَهُمْ قَوْلًا يَتَذَكَّرُونَ بِهِ أَيَّامَ اللَّهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي أَيَّامِ اللَّهِ قَوْلَانِ": أَحَدُهُمَا: نِعَمُهُ."
الثَّانِي: نِقَمُهُ؛ قَالَهُ الْحَسَنُ.
وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: بَلَاؤُهُ الْحَسَنُ، وَأَيَادِيهِ عِنْدَهُمْ.
وَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَشْيَاخِي مِنْ الصُّوفِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ رَجُلٌ إذَا صَفَا لَهُ يَوْمٌ [وَاحِدٌ] جَعَلَ جَوْزًا فِي قِدْرٍ وَخَتَمَ عَلَيْهِ، فَإِذَا سُئِلَ عَنْ عُمْرِهِ أَخْرَجَ الْقِدْرَ وَفَضَّ الْخَتْمَ، وَعَدَّ الْجَوْزَ، فَيَرَى أَنَّ أَيَّامَهُ بِعَدَدِهَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْوَعْظِ، الْمُرَقِّقِ لِلْقُلُوبِ، الْمُقَوِّي لِلْيَقِينِ؛ فَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: {بَيْنَمَا مُوسَى فِي قَوْمِهِ يُذَكِّرُهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ، وَأَيَّامُ اللَّهِ نَعْمَاؤُهُ وَبَلَاؤُهُ} ، وَذَكَرَ حَدِيثَ الْخَضِرِ.
وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَا فِيهِ الْغَايَةَ فِي شَرْحِ الصَّحِيحَيْنِ سَنَدًا وَمَتْنًا. انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 3 صـ}