{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19) }
قوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله خَلَقَ السماوات والأرض بالحق} الرؤية هنا هي القلبية، والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم تعريضاً لأمته، أو الخطاب لكلّ من يصلح له.
وقرأ حمزة والكسائي {خالق السماوات} ومعنى بالحقّ: بالوجه الصحيح الذي يحقّ أن يخلقها عليه ليستدلّ بها على كمال قدرته.
ثم بيّن كمال قدرته سبحانه واستغناءه عن كل واحد من خلقه فقال: {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} فيعدم الموجودين ويوجد المعدومين، ويهلك العصاة، ويأتي بمن يطيعه من خلقه، والمقام يحتمل أن يكون هذا الخلق الجديد من نوع الإنسان، ويحتمل أن يكون من نوع آخر {وَمَا ذلك عَلَى الله بِعَزِيزٍ} أي: بممتنع؛ لأنه سبحانه قادر على كل شيء، وفيه أن الله تعالى هو الحقيق بأن يرجى ثوابه ويخاف عقابه؛ فلذلك أتبعه بذكر أحوال الآخرة فقال: {وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا} أي: برزوا من قبورهم يوم القيامة، والبروز: الظهور، والبراز: المكان الواسع لظهوره، ومنه امرأة برزة، أي: تظهر للرجال، فمعنى {برزوا} ظهروا من قبورهم.
وعبر بالماضي عن المستقبل تنبيهاً على تحقيق وقوعه كما هو مقرّر في علم المعاني، وإنما قال: {وبرزوا لله} مع كونه سبحانه عالماً بهم لا تخفى عليه خافية من أحوالهم برزوا أو لم يبرزوا؛ لأنهم كانوا يستترون عن العيون عند فعلهم للمعاصي ويظنون أن ذلك يخفى على الله تعالى، فالكلام خارج على ما يعتقدونه.
{فَقَالَ الضعفاء لِلَّذِينَ استكبروا} أي قال: الأتباع الضعفاء للرؤساء الأقوياء المتكبرين لما هم فيه من الرياسة: {إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا} أي: في الدنيا، فكذبنا الرسل وكفرنا بالله متابعة لكم.