فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243582 من 466147

قال - عليه الرحمة:

قوله جلّ ذكره: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا البَلَدَ ءَامِناً وَاجْنُبْنِى وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً منَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّى} .

كما سأل أن يجعل مكةً بلداً آمناً طلب أن يجعل قلبَه محلاً آمناً؛ أي لا يكون فيه شيء ٌ إلا بالله. {وَاجْنُبْنِى وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} : والصنم ما يعبد من دونه، قال تعالى: {أَفَرَءَيْتَ مِنَ اتَّخَذَ إلهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23] فصنمُ كل أحدٍ ما يشغله عن الله تعالى من مالٍ ووَلَدٍ وجاهٍ وطاعة وعبادة.

ويقال إنه لمَّا بنى البيتَ استعان بالله أن يجرِّدَه من ملاحظة نفسه وفعله. ويقال إنه - صلى الله عليه وسلم - كان متردداً بين شهود فضل الله وشهود رفق فسه، فلما لقي من فضله وجوده قال قال من كمال بسطه: {وَاغْفِرْ لأَبِى إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِينَ} [الشعراء: 86] . ولما نظر من حيث فقر نفسه قال: {وَاجْنُبْنِى وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} .

ويقال شاهد غيره فقال: {وَاجْنُبْنِى وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} ، وشاهد فضله ورحمته ولطفه فقال: {وَاغْفِرْ لأَبِى إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِينَ} [الشعراء: 86] .

قوله جلّ ذكره: {فَمَن تَبِعَنِى فإِنَّهُ مِنِيّ وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رًّحِيمٌ} .

{فَإِنَّهُ مِنِيّ} : أي موافق لي ومن أهل مِلَّتِي، ومن عصاني خالفني وعصاك.

قوله: {فَإِنَّكَ غَفُورٌ رًّحِيمٌ} : طلبٌ للرحمة بالإشارة، أي فارحمهم.

وقال: {وَمَنْ عَصَانِى} ... ولم يَقُلْ: مَنْ عصاك، وإنْ كان من عصاه فقد عصى الله، ولكن اللفظ إنما لطلب الرحمة فيما كان نصيب من ترك حقه، ولم ينتصر لنفسه بل قابلهم بالرحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت