فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243851 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43) }

قوله جلّ ذكره: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} .

هذا وعيدٌ للظالمين وتسلية للمظومين؛ فالمظلوم إذا تحقَّق بأنه - سبحانه - عالِمٌ بما يلاقيه من البلاء هانت على قلبه مقاساته، وحق عليه تحمله.

والظلم على وجوه؛ ظلمٌ على النَّفْس بوضع الزَّلَّةِ مكان الطاعة، وظلم على القلب بتمكين الخواطر الردية منه، وظلم على الروح بجعلها لمحبة المخلوقين.

ويقال من جملة الظالمين الشيطانُ، فالعبدُ المؤمِنُ مطلومٌ من جهته، والحقُّ - سبحانه - ينتصف له منه غداً، وذلك إنْ لم يَتَّبِعْهُ اليومَ، وَدَفَعَه عن نفسه بالمجاهدة وترك وساوسه.

قوله جلّ ذكره: {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى ... } .

وهذا للعوام من المؤمنين، علَّق قلوبهم بالانتقام منهم في المستأنف، وأمَّا الخواص فإذ علموا أنه - سبحانه - عالِمٌ بهم وبحالهم فإنهم يعفون ويكتفون بذلك، وأَمَّا خواص الخواص فإذ علموا أنهم عبيده فإنهم لا يرضون بالعفو عن ظُلْمِهم حتى يستغفرَ لهم، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"، وفي معناه أنشدوا:

وما رضوا بالعفو عن ذي زلة ... حتى أنالوا كفَّه وازدادوا

وأمَّا أصحاب التوحيد فإذا عَلِمُوا أنه المنشئُ، وألا مخترعَ سواه فليس بينهم وبين أحدٍ محاسبة، ولا مَعَ أحدٍ مُعَاتَبَة، ولا منه مطالبة، لأنهم يَعُدُّون إثباتَ الغيرِ في الظن والحسبان شِرْكاً. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 258 - 259}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت