فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241294 من 466147

وقال أبو السعود:

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى}

شروعٌ في تفصيل ما أجمل في قوله عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيّنَ لَهُمْ} الآية {بآياتنا} أي ملتبساً بها وهي معجزاتُه التي أظهرها لبني إسرائيلَ {أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ} بمعنى أي أخرِجْ لأن الإرسالَ فيه معنى القول أو بأن أخرِجْ كما في قوله تعالى: {وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ} فإن صيغ الأفعال في الدلالة على المصدر سواءٌ، وهو المدارُ في صحة الوصل والمرادُ بذلك إخراجُ بني إسرائيلَ بعد مهلِك فرعون {مِنَ الظلمات} من الكفر والجهالاتِ التي أدتهم إلى أن يقولوا: يا موسى اجعل لن إلها كما لهم آلهة {إِلَى النور} إلى الإيمان بالله وتوحيده وسائرِ ما أُمروا به {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله} أي بنعمائه وبلائِه كما ينبئ عنه قوله: {اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ} لكن لا بما جرى عليهم فقط بل عليهم وعلى من قبلهم من الأمم في الأيام الخالية حسبما ينبئ عنه قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الذين مِن قَبْلِكُمْ} الآيات، أو بأيامه المنطوية على ذلك كما يلوح به قوله تعالى: {إِذْ أَنجَاكُمْ} والالتفاتُ من التكلم إلى الغيبة بإضافة الأيام إلى الاسم الجليل للإيذان بفخامة شأنِها والإشعارِ بعدم اختصاصِ ما فيها من المعاملة بالمخاطب وقومِه كما تُوهمه الإضافةُ إلى ضمير المتكلم أي عظْهم بالترغيب والترهيب والوعدِ الوعيد، وقيل: أيامُ الله وقائعُه التي وقعت على الأمم قبلهم، وأيامُ العرب وقائعُها وحروبُها وملاحمها أي أنذرهم وقائعَه التي دهمت الأممَ الدارجة، ويردّه ما تصدى له عليه الصلاة والسلام بصدد الامتثالِ من التذكير بكل من السراء والضراء مما جرى عليهم وعلى غيرهم حسبما يتلى عليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت