فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241164 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ}

ونعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم مُبلِّغ عن الله منهجه؛ ومُؤيَّد بمعجزة تثبت صدقة فيما بلغ لمَنْ أُرسِل إليهم. وقد حدَّث الحق سبحانه من قبل عمَّا حدث للأمم السابقةَ على أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ فقد كان كل رسول يتكلم بلغة قومه.

وهناك فرق بين قوم الدعوة وهم أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وقوم الاستقبال؛ وهم الأمم السابقة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

فالأمم السابقة لم تكن مُطَالبةَ بأن تُبلِّغ دعوة الرُّسل الذين نزلوا فيهم، أما أمة محمد صلى الله عليه وسلم فمُطَالبة بذلك، لأن الحق سبحانه أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم، وأبلغنا في القرآن أن من آياته سبحانه أن جعل الناس على ألسنة مختلفة.

ولم يُكنْ من المعقول أن يرسل رسولاً يتكلم كل اللغات، فنزل صلى الله عليه وسلم في أمة العرب؛ وحين استقبلوه وأُشرِبَتْ قلوبهم حُبّ الإيمان؛ صار عليهم أن ينساحوا بالدعوة؛ لينقلوا معنى القرآن حجة بعد أن استقبلوه معجزة.

والقرآن حُجَّة لأنه يسوسُ حركة الحياة؛ وحركاتُ الحياة لا تختلف في الناس أجمعين، كما أن كُلَّ حضارة تأخذ من الأخرى مُنجزاتِها العلمية، وتُترجمها إلى لسانها الذي تنطق به.

وترجمة المعاني من لسان إلى آخر مسألة معروفة في كُلِّ حضارات العالم؛ لأن المسألة في جوهرها مسألة معانٍ؛ والمعاني لا تختلف من أمة إلى أخرى.

والقرآن معانٍ ومنهج يصلح لكل البشر؛ ونزل العربية؛ لأن موهبة الأمة العربية هي النبوغ في اللغة والكلام؛ وهكذا صار على تلك الأمة مهمة الاستقبال لمنهج الله كمعجزة بلاغية؛ وإرساله إلى بقية المجتمعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت