فهرس الكتاب
[من روائع الأبحاث]
(فصل: إتحاف ذوي الألباب في قوله - تعالى: {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} )
قال مرعي الكرمي:
الحَمْدُ لِله المُنَزَّهِ بِذَاتِهِ، الرَّفِيعِ الجَنَابِ، المُقَدَّسِ بِصِفَاتِهِ عَنْ إِدْرَاكِ عُقُولِ ذَوِي الأَلْبَابِ، المَوْصُوفِ بِالأُلُوهِيَّةِ قَبْلَ كُلِّ مَوْجُودٍ، البَاقِي بِنَعْتِ السَّرْمَدِيَّةِ بَعْدَ كُلِّ مَحْدُودٍ، المَنِيعِ الحِجَابِ، المَلِكِ الَّذِي طَمَسَتْ
سُبُحَاتُ جَلَالِهِ الأَبْصَارَ، وَحَارَتْ فِي بَدِيعِ جَمَالِهِ الأَفْكَارُ، العَزِيزِ الوَهَّابِ، الَّذِي كَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ المَقْدُورِ فِي أُمِّ الكِتَابِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، فَلَا رَادَّ لأَمْرِهِ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَهُوَ سَرِيعُ الحِسَابِ.
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ وَخَلِيفَتِهِ، المَبْعُوثِ إِلَى كَافَّةِ خَلِيقَتِهِ، المَنْعُوتِ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْهِ: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ خَيْرِ آلٍ وَأَصْحَابٍ، مَا انْهلَّتْ بِالغَيْثِ مُزَنُ السَّحَابِ، وَاشْتَاقَتْ لِلْمُتَّقِينَ الكَوَاعِبُ الأَتْرَابُ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَهَذِهِ فَرَائِدُ يَتِيمَةٌ، وَفَوَائِدُ ثَمِينَةٌ، وَعُقُودُ جَوَاهِرَ مُضِيئَةٍ، وَبُدُورٌ سَوَافِرُ مُسْتَضِيئَةٌ، فِي الكَلَامِ عَلَى قَوْلِ العَزِيزِ الوَهَّابِ: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} مُتَكَلِّمًا فِي ذَلِكَ عَلَى زِيَادَةِ العُمُرِ وَنُقْصَانِهِ، وَبَيَانِ إِثْبَاتِ القَدَرِ وَتِبْيَانِهِ، وَأَنَّ المَقْدُورَ مَسْطُورٌ، وَالمَسْتُورَ مَنْشُورٌ، يَوْمَ البَعْثِ وَالنُّشُورِ، جَانِحًا فِي ذَلِكَ لاخْتِصَارِ كَلَامِ أُولِي الأَلْبَابِ، جَامِعًا مَا تَفَرَّقَ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي هَذَا الكِتَابِ، مَعَ زِيَادَاتٍ مُحَقَّقَةٍ، وَإِفَادَاتٍ مُدَقَّقَةٍ، وَسَمَّيْتُهُ: إِتْحَافَ ذَوِي الأَلْبَابِ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} .
مقدِّمة
في إِثْبات حقيقة القدر
اعْلَمْ - وَفَّقَكَ اللهُ تَعَالَى - أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ الحَقِّ هُوَ الحَقُّ.