فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230811 من 466147

ومن فوائد الواحدي فِي الآيات السابقة:

41 -قوله تعالى: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا} الآية.

قال الكلبي عن ابن عباس: لما قص الساقي رؤياه على يوسف وقد ذكرنا كيف قص عليه في موضعه، قال له يوسف: ما أحسن ما رأيت، أما حسن الحبلة فهو حسن حالك، وأما الأغصان الثلاثة، فثلاثة أيام يوجه إليك الملك عند انقضائهن، فيردك إلى عملك، فتعود كأحسن ما كنت فيه، وقال للخباز لما قص عليه: بئس ما رأيت، السلال الثلاث، ثلاثة أيام يوجه إليك الملك عند انقضائهن فيقتلك ويصلبك وتأكل الطير من رأسك، فقالا: ما رأينا شيئًا، فقال: {قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} يعني سيقع بكما ما عبرت لكما، صدقتما أم كذبتما، فإن قيل كيف حكم يوسف بوقوع تأويل المنامين وربما صدق تأويل المنام وكذب؟

والجواب عن هذا: أن حكم يوسف حتم بوقوع الأمر بهما من قبل وحي أتاه بذلك من الله تعالى، الذي يدل على هذا أن حكم المنام المكذوب فيه أن يبطل تأويله، فلما وقع ما تؤل لهذين المنامين وكلاهما مكذوب فيه، دل ذلك على أن الجواب وقع بوحي، لا يبطل ولا يزول، على هذا دل كلام المفسرين.

قال ابن عباس وابن مسعود وقتادة وغيرهم، قالوا: لما عبر رؤياهما، قالا ما رأينا شيئًا، فقال قضى الأمر الذي فيه تستفتيان، قطع الجواب الذي التمساه من جهته، فكأنه قال: هذا عبارة ما سألتما، وتأويل ما قصصتما عندي، ولم يعن أن الذي تأوله واقع لا محالة، فلم يحتم بصحة هذا التأويل، الدليل على ذلك قوله {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ} والظان شاك غير عالم، والصحيح هو الأول؛ لأنه أشبه بحال الأنبياء، وذكرنا معنى الاستفتاء في سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت