فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239025 من 466147

قوله - عز وجل -: (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ...(33) . هذا خطاب

راجع معناه إلى قوله: (وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ) خزل آخر القول،

وأوجز في الخطاب والمخزول منه معنى التعجب من ذلك، وهو من الموجز

المخزول آخره.

يقول عز من قائل: (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ)

يجهل شأنه أو يعبد غيره، أو يكفر أو يشرك به أو يرد أمره كقولهم:(وَمَا الرَّحْمَنُ

أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا)أو يكفر له، أو يرد أمره ويجعل له الأنداد

والأولاد، [ويتخذ] من دونه الأولياء والشركاء، دل على هذا التوجيه قوله جلَّ قوله:

(وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ) فعطف جل ذكره بالواو ذكر شركهم على ذكر الجهل.

أتبع ذلك قوله جل ذكره: (قُلْ سَمُّوهُمْ) هذا أيضًا مخزول معناه،

وهو مطلع شرف منه على حقائق لو شطرت من قرآن عظيم وكتاب حكيم لكانت

مصحفًا كالقرآن أو ما يقاربه، إذ هو كلام الله جل ذكره يعبر عن أسماء لله وصفات

إلى ما ينفصل منها من أوصاف له وأفعال، ومصانع مخبرة عن قدرته شواهد

لوحدانيته، معبرة عن ألوهيته وربوبيته ورحمانيته، ناطقة بتسبيحه وتحميده، قائمة

بأمره على سنن فطرته، قانتة له، خاضعة لعظمته، صامدة إليه، صاغرة لكبريائه، عانية

لقيوميته، خاشعة لعظيم سلطانه وعليِّ شأنه، فقيرة إلى ما لديه، ليس لها من ذواتها

غنى، ولا عنه غنى إلى ذلك اختصاصه المختصين من أوليائه وإنباؤه الأنبياء من

صفوته، وإرساله الرسل من ملائكته وعباده، وإنزاله الكتب، وإيجاده وحيه على

مراتبه، وكيف شاءه بمشيئته إلى من شاء من عباده.

يتبع ذلك الأمر والنهي والوعد والوعيد والنذارة والبشارة، وصدق الكلمات

وإتمامها على سبيل سننه التي لا تبديل لها ولا تحويل، وإظهاره المعجزات عن

القدرة العالية [....] العلي، وإلى وجوده الحق الذي إليه المصير في دار البرزخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت