فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246210 من 466147

قال ابن عطية: فإذا ترتبت اللفظة من القرآن، عُلم بإحاطته أي لفظة تصلح أن تلي الأولى، وتبين المعنى بعد المعنى، ثم كذلك من أول القرآن إلى آخره.

2 -صفة الألفاظ.

قال الزركشي: فمن إعجاز القرآن جمعه بين صفتي الجزالة والعذوبة، وهما كالمتضادين لا يجتمعان غالبًا في كلام البشر؛ لأن الجزالة من الألفاظ التي لا توجد إلا بما يشوبها من القوة، وبعض الوعورة والعذوبة منها ما يضادها من السلاسة والسهولة، فمن نحا نحو الصورة الأولى، فإنما يقصد الفخامة والروعة في الأسماع مثل الفصحاء من الأعراب وفحول الشعراء منهم، ومن نحا نحو الثانية قصد كون الكلام في السماع أعذب وأشهى وألذ، مثل أشعار المخضرمين ومن داناهم من المولدين المتأخرين، وترى ألفاظ القرآن قد جمعت في نظمه كلتا الصفتين، وذلك من أعظم وجوه البلاغة والإعجاز.

فالكلام يتبين فضله ورجحان فصاحته بأن تذكر منه الكلمة في تضاعيف كلام، أو تقذف ما بين شعر فتأخذها الأسماع، وتتشوف إليها النفوس، ويرى وجه رونقها باديًا غامرًا سائر ما تقرن به كالدُّرّة التي ترى في سلك من خرز، وكالياقوتة في واسطة العقد،

وأنت ترى الكلمة من القرآن يتمثل بها في تضاعيف كلام كثير، وهي غرة جميعه وواسطة عقده، والمنادي على نفسه بتميزه وتخصصه برونقه وجماله.

3 -عدم وجود لفظة مُستكرهة:

فالقرآن ليس فيه لفظ مسخوط، ومعنًى مدخول، ولا تناقض، ولا اختلاف تضادّ، وجميعه في هذه الوجوه جار على منهاج واحد، وكلام العباد لا يخلو إذا طال من أن يكون فيه الألفاظ الساقطة، والمعاني الفاسدة، والتناقض في المعاني، وهذه المعاني التي ذكرنا من عيوب الكلام موجودة في كلام الناس من أهل سائر اللغات، لا يختص باللغة العربية دون غيرها، فجائز أن يكون التحدي واقعًا للعجم بمثل هذه المعاني في الإتيان بها، عارية مما يعيبها ويهجنها من الوجوه التي ذكرناها، ومن جهة أن الفصاحة لا تختص بها لغة العرب دون سائر اللغات، وإن كانت لغة العرب أفصحها، وقد علمنا أن القرآن في أعلى طبقات البلاغة، فجائز أن يكون التحدي للعجم واقعًا؛ بأن يأتوا بكلام في أعلى طبقات البلاغة بلغتهم التي يتكلمون بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت