"فاليوم": مفعول به ، بأنذر ولا يحسن أن يكون نصبه على الظرف ، لأن الإنذار لا يكون يوم القيامة ، إنما هو/ في الدنيا فافهمه ، وله نظائر كثيرة في القرآن.
ثم قال تعالى: {فَيَقُولُ الذين ظلموا رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ} .
قال محمد بن كعب القرظي ، رحمه الله: بلغني أن (أهل) النار ينادون:
{رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرسل} فرد عليهم: {أَوَلَمْ تكونوا أَقْسَمْتُمْ مِّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مِّن زَوَالٍ} - إلى قوله - {لِتَزُولَ مِنْهُ الجبال} .
وقوله: {أَوَلَمْ تكونوا أَقْسَمْتُمْ مِّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مِّن زَوَالٍ} : هذا تقريع من الله (عز وجل) للمشركين من قريش . أعلمنا أنه يقال لهم بعد أن دخلوا النار بإنكارهم البعث في الدنيا ، إذ سألوا رفع العذاب (عنهم) ، وتأخيرهم لينيبوا ، أو يتوبوا.
{أَوَلَمْ تكونوا أَقْسَمْتُمْ مِّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مِّن زَوَالٍ} أي ما لكم من انتقال من الدنيا إلى الآخرة ، وإنكم إنما تموتون ، ولا تبعثون .
وهذا القسم الذي حكى الله (عز وجل) ، عنهم هنا ما هو حكى الله (سبحانه) عنهم أنهم قسموا في قوله: {وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ} [النحل: 38] . قاله ابن جريج.
ثم قال جل ذكره حكاية عما يقول للمشركين في الآخرة:
{وَسَكَنتُمْ فِي مساكن الذين ظلموا أَنفُسَهُمْ} : أي: سكنتم في الدنيا في مساكن الأمم ، الذين أهلكوا بظلمهم لأنفسهم ، فلم تعتبروا بهم ، ولا اتعظتم.
ومعنى {ظلموا أَنفُسَهُمْ} : أي:"كفروا بالله (سبحانه) ، فظلموا بذلك أنفسهم."
{وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ} : أي: أعلمتم كيف أهلكناهم حين كفروا بربهم .
{وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمثال} : أي: مثلنا لكم ما كنتم عليه من الشرك ، فلم تتوبوا من كفركم ، فالآن تسألون التأخير للتوبة حين نزل بكم العذاب.