فهرس الكتاب
قال قتادة: {وَسَكَنتُمْ فِي مساكن الذين ظلموا أَنفُسَهُمْ} : أي ، اسكن الناس في مساكن قوم نوح ، وعاد ، وثمود.
ثم قال تعالى: {وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ الله مَكْرُهُمْ} .
قال علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه: أخذ الذي حاج إبراهيم في ربه نسرين فرباهما ، حتى استعجلا واستغلظا وشبا . ثم أوثق رجل كل واحد منهما في وتد إلى تابوت ، وجوعهما ، وقعد هو ورجل آخر في التابوت . ورفع من التابوت عصاً على رأسها لحم ، فطارا بالتوابوت ، وجعل يقول لصاحبه: انظر ماذا ترى ؟ فيقول: أرى كذا ، وكذا ، حتى قال: أرى الدنيا كأنها ذباب . فقال له: صوب العصا ، فصوبها فهبطا: فهو مكرهم الذي أرادت الجبال أن تزول منه .
وروي أن الذي فعل ذلك بالنسور بختنصر . فلما ارتفعت به النسور نودي: أيها الطاغية أين تريد ؟ ففزع ، وصوب الرمح الذي فيه اللحم ، فصوبت النسور: فكادت الجبال أن تزول لذلك.
وقال ابن جبير: هو نمرود.
وقيل: مكرهم هنا ، هو شركهم بالله سبحانه ، وافتراؤهم عليه . روي ذلك أيضاً عن ابن عباس.
/ وقال الضحاك هو كقوله {وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً * لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً} [مريم 88 - 89] - الآية - .
ومن كسر اللام في"لتزول منه"جعل إن بمعنى: ما . أي: وما كان مكرهم لتزول منه الجبال . واللام لام النفي . وهذا مروي عن الحسن (رحمه الله) ومثله عنده: {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ} [يونس: 94] : أي: فما كنت في شك . ومثله: {قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ} [الزخرف: 81] : أي: ما كان.
(فيكون معنى القراءة عندهم أضعف) ، وأوهن من أن تزول منه الجبال ، ويدل على صحة قوله إن كيد الشيطان كان ضعيفاً.
ومن فتح اللام جعلها لام تأكيد ، ومعناه: إنه عظم مكرهم وكبرهم . فأخبر