8 -وذكر الفعل منسوبًا إليه الإثم، نحو: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} [البقرة: 181] .
9 -ونظم الأمر في سلك ما هو بالغ الإثم والحرمة.
10 -والإخبار عن الفعل بأنه رجس.
11 -ووصفه بأنه من عمل الشيطان.
12 -والأمر باجتنابه.
13 -ورجاء الفلاح في تركه.
14 -وترتيب مضار مؤذية على فعله.
15 -والأمر بالانتهاء عنه في صورة الاستفهام، ونمثل لهذه الطرق كلها بتحريم الخمر والميسر في قوله سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91) } [المائدة: 90, 91] .
وهكذا تجد القرآن يفتنّ في أداء المعنى الواحد بألفاظ وطرق متعددةٍ، بين إنشاء وإخبار، وإظهار وإضمار، وتكلم وغيبة وخطاب، ومضي وحضور واستقبال، واسمية، وفعلية، واستفهام، وامتنان، ووصف، ووعد ووعيد إلى غير ذلك. ومن عجب أنه في تحويله الكلام من نمطٍ إلى نمطٍ كثيرًا ما تجده سريعًا لا يجارى في سرعته. ثم هو على هذه
السرعة الخارقة لا يمشي مكبًّا على وجهه، مضطربًا أو متعثرًا، بل هو محتفظ دائمًا بمكانته العليا من البلاغة {يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الملك: 22] .
ولقد خلع هذا التصرف والافتنان، لباسًا فضفاضًا من الجدّة والروعة على القرآن، ومسحه بطابع من الحلاوة والطلاوة، حتى لا يملّ قارئهُ، ولا يسأم سامعه، مهما كثرت القراءة والسماع. بل ينتقل كل منهما من لون إلى لون، كما ينتقل الطائر في روضة غنّاء من فنن إلى فنن، ومن زهر إلى زهر.