فهرس الكتاب
{وَسَخَّرَ لَكُمُ اليل والنهار} متعاقبان في الضياء والظلمة والنقصان والزيادة {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} يعني وآتاكم من كل شيء سألتموه شيئاً فحذف الشيء الثاني اكتفاءً بدلالة الكلام على التبعيض كقوله {وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: 23] يعني وأُوتيت من كل شيء في زمانها شيئاً وقيل هو التكثير نحو قولك: فلان يعلم كل شيء وأتاه كل الناس ، وأنت تعني بعضهم نظيره قوله {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 44] .
وقال بعض المفسرين: معناه وآتاه من كل ما سألتموه وما لم تسألوه ، وهذه قراءة العامة بالإضافة [... ... ...] .
وقرأ الحسن والضحاك وسلام: من كل ، بالتنوين على النفي يعني من كل مالم تسألوه فيكون ما يجد.
قال الضحاك: أعطاكم أشياء ما طلبتموها ولا سألتموها ، صدق الله لكم من شيء أعطاناه الله ما سألناه إياه ولا خطرنا ببال.
{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا} لا تطيقوا ذكرها ولا القيام بشكرها لا بالجنان ولا باللسان ولا بالبيان {إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ} لشاكر غير من أنعم عليه واضع الشكر في غير موضعه {كَفَّارٌ} جحود لنعم الله ، وقيل ظلمه لنفسه بمعصيته كفار لربه في نعمته ، وقيل ظلوم في الشدة يشكو ويجزع ، كفار في النعمة يجمع ويمنع .
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجعل هذا البلد آمِناً} يعني الحرم مأموناً فيه {واجنبني وَبَنِيَّ} .
{أَن نَّعْبُدَ الأصنام} ويقال جنبته أجنبه جنباً وأجنبته إجناباً بمعنى وأجنبّك وجنّبته تجنيباً.
قال الشاعر: وهو أُمية بن الأشكر الليثي:
وتنفض مهده شفقاً عليه ... وتجنّبه قلا يصعي الصّعابا
والأصنام جمع صنم وهو التمثال المصور
قال الشاعر:
وهنانة كالزون يجلي ضمه ... تضحك عن أشنب عذب ملثمه