وقال إبراهيم التيمي في قصصه: من يأمن من البلاء بعد خليل الله إبراهيم (عليه السلام) حين يقول: {واجنبني وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأصنام * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ الناس} يعني ضل بهن كثير من الناس عن طريق الهدى حتى عبدوهن وهذا من المغلوب . نظيره قوله {الشيطان يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} [آل عمران: 175] أي يخوفكم بأوليائه.
{فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} على ديني وملتي {وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .
قال السدي: معناه ومن عصاني فتاب.
مقاتل بن حيان: ومن عصاني فيما دون الشرك.
روى عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص"أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا قول إبراهيم (عليه السلام) {فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ."
وقول عيسى (عليه السلام) {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} [المائدة: 118] الآية ، فرفع يداه ثم قال: اللهم أُمتي اللهم أُمتي وبكى ، فقال الله: يا جبرئيل اذهب إلى محمد وربك أعلم فسأله ما بك ، فأتى جبرئيل فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال ، فقال الله: يا جبرئيل اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أُمتك ولا يسؤك"."
{رَّبَّنَآ إني أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي} إنما أدخل:"من"للتبعيض ومجاز الآية أسكنت من ذريتي ولداً {بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ} وهو مكة {عِندَ بَيْتِكَ المحرم} .
قتادة: المحرم من المسجد محرم الله فيه ، والاستخفاف بحقه ، فإن قيل ما وجه قول إبراهيم عند بيتك وإنما بنى إبراهيم البيت بعد ذلك بمدة ، وقيل معناه عند بيتك المحرم الذي كان قبل أن يرفعه من الأرض حتى رفعته في أيام الطوفان.
وقيل عند بيتك المحرم الذي قد مضى في علملك أنه يحدث في هذا البلد.