نعم ذكر بعض العلماء الكرام في قوله تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ} [الحجر: 97] الخ كلاماً متضمناً شيئاً مما يذكره الصوفية لكنه بعيد بمراحل عن مرام أولئك اللئام، ففي"الكشف"أنه تعالى بعدما هدم قواعد جهالات الكفرة وأبرق وأرعد بما أظهر من صنيعه بالقائلين نحو مقالات أولئك الفجرة فذلك الكلام بقوله سبحانه: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ} [الحجر: 97] مؤكداً هذا التأكيد البالغ الصادر عن مقام تسخط بالغ وكبرياء لينفس عن حبيبه عليه الصلاة والسلام أشد التنفيس، ثم أرشد إلى ما هو أعلى من ذلك مما تأهله لمسامرة الجليس للجليس وقال تعالى: {فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ} [الحجر: 98] إشارة إلى التوجه إليه بالكلية والتجرد التام عن الأغيار والتحلي بصفات من توجه إليه بحسن القبول والافتقار إذ ذلك مقتضى التسبيح والحمد لمن عقلهما، ثم قال سبحانه: {وَكُنْ مّنَ الساجدين} [الحجر: 98] دلالة على الاقتراب المضمر فيه لأن السجود غاية الذلة والافتقار وهو مظهر الفناء حتى نفسه وشرك البقاء بمن أمره بخمسه، وقوله تعالى شأنه: {واعبد رَبَّكَ} الخ ظاهره ظاهر وباطنه يومي إلى أن السفر في الله تعالى لا ينقطع والشهود الذي عليه يستقر لا يحصل أبداً فما من طامة إلا وفوقها طامة:
إذا تغيبت بدا ... وإن بدا غيبني
وعن لسان هذا المقام {رَّبّ زِدْنِى عِلْماً} [طه: 114] اه، هذا ولا يخفى مما ذكره غير واحد من المفسرين مناسبة خاتمة هذه السورة لفاتحتها، وأن قوله سبحانه: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ} [الحجر: 97] الخ في مقابلة {وَقَالُواْ يا أَيُّهَا الذي نُزّلَ عَلَيْهِ الذكر} [الحجر: 6] والله تعالى أعلم وأحكم. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 14 صـ}