وكذا الغضب إذا كان فوق ما يجب ، ولكون هذه القوة في الإنسان إذا أثيرت طريقا للشيطان في وصوله إلينا ، وكونها كالخليفة له سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - باسمه فقال:"الهوى شيطان والغضب شيطان"، وقال تعالى حكاية عن موسى: (هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين(15) .
وأما الظاهر من الأعداء فالإنسان ، وذلك ضربان:
ضرب: هو عدو مضطغن للعداوة: قاصد إلى الإضرار إما مجاهدة وإما مساترة ،وذلك اثنان: واحد يعادي كل أحد ، وهو كل إنسان سبعي الطبع ، خبيث الطينة ، مبغض لكل من لا يحتاج إليه في العاجل ، بغيض إلى كل نفس ، يهارش كل من
لا يخافه ، كما قال الشاعر
يسطو بلا سبب وتد ... ك طبيعة الكلب العقور
ومثله هو الذي عني بقوله تعالى: (شياطين الإنس) .
والثاني: عدو خاص العداوة ، وذلك إما بسبب الفضيلة والرذيلة كمعاداة الجاهل للعاقل ، وإما بسبب تجاذب نفع دنيوي كالتجاذب في رياسة وجاه ومال ، وإما بسبب لحمة وقرابة أو مجاورة مورثة للحسد كمعاداة بني الأعمام بعضهم لبعض ، وذلك في كثير من الناس كالطبيعي.
وقد قال رجل لآخر: إني أحبك. فقال له: قد علمت ذلك ، فقال له: من أين علمته ، فقال: لأنك لست لي بشريك ولا بنسيب ولا جار قريب ، وأكثر المعاداة بين الناس إنما تتولد من شيء من ذلك.
والثاني: عدو غير مضطغن للعداوة: ولكن يؤدي حاله بالإنسان إلى أن يقع بسببه في مثل ما يقع في كيد عدوه - فسمي عدوا لذلك ، كالأولاد والأزواج. وعلى ذلك قوله تعالى: (إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم)
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"ليس عدوك الذي إن قتلته آجرك الله في قتله وإن قتلك أدخلك الله الجنة ، ولكن أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك ، وامرأتك التي تضاجعك ، وأولادك الذين من صلبك"