فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256810 من 466147

إِذا عَرَضَتْ لِلْفَتَى لِحْيَةٌ ... وَطالَتْ وَصارَتْ إِلَى سُرَّتِهْ

فَنُقْصانُ عَقْلِ الفَتَى عِنْدَنا ... بِمِقْدارِ ما طالَ مِنْ لِحْيَتِهْ

وقال بعض أهل الفراسة: إذا كان الرجل طويلاً طويل اللحية فاحكم عليه بالحماقة، وإذا انضاف إلى ذلك أن يكون رأسه صغيراً فلا تشك في حمقه.

زاد بعضهم: إذا كان معلماً، أو حائكاً، أو قطَّاناً فقد تمَّ حمقُه.

وأما الكنية؛ فإن كان المكني له غيره فليس له في ذلك كسب أيضاً، وقد يكون إنما كني بتلك الكنية لما رآه المكني له بها فيه من الحماقة ونحوها، وهذا عمدة من يكني الناس، أو يلقبهم بالألقاب المهملة.

وإما أن يكون هو المختار لتكنية نفسه، فالكنية الدالة على حمقه، وكفى بذلك دليلاً عليه.

وكذلك لو لقب نفسه بلقب هو قاصر عن الاتصاف به والقيام بأمره كالقاصر في العلم يلقب نفسه بشيخ الإسلام، أو العلاَّمة، أو النحرير، أو يفرح بتلقبه بذلك، والبخيل أو الجبان يفرح بوصفه بالكرم أو الشجاعة، أو لقب نفسه بلقب مكروه، أو مضحك.

وأما نقش الخاتم؛ فللإنسان فيه كسب، فينبغي للعاقل أن لا يتشبه فيه.

ولا يختص ذلك بنقش الخاتم، بل قد تظهر الحماقة والرعونة في الزي، والعمامة، وركوب الدابة التي لا تليق به، وغير ذلك من الهيئات والعادات كالخروج بين الناس راكباً على قصبة، أو على دابة منكسة، أو لابساً زي النساء، ومشاركة الصبيان والرعاع في ملاعباتهم أو محاوراتهم، ونحو ذلك؛ فافهم!

ومن ذلك محاكاة الناس وتقليدهم في أمورهم الخلقية أو العادية كتعويج الفم، وتحويل العين، وغير ذلك؛ فإن ذلك يشعر برقاعة المرء وخفة عقله.

ومن لطائف هذا الباب ما رواه الخطابي في"الغريب"عن الأصمعي قال: حدثني خلف قال: أقبل أعرابي إلى قوم من أهل البصرة على غدير البحيت يشربون شراباً لهم، ومغن لهم يتغنى، فجعل يكسر عينيه، ويمط خديه، ويثنى أصابعه، فلما سكت قال للأعرابي: كيف رأيت؟ فقال من الطويل:

أَراكَ صَحِيحا قَبْلَ شَدْوُكِ سالِماً ... فَلَمَّا تَغَنَّيْتَ اسْتَفاءَ لَكَ الْخَبَلْ

فَإِنْ كانَ تَرْجِيعُ الغِناءِ مُوَرّثاً ... جُنونًا فَأَخْزى اللهُ ذَلِكَ مِنْ عَمَلْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت