فما صفا البحر إلّا وهو منتقص ... ولا تعكّر إلا في الزيادات
وقال أعرابي: استظهر على الدهر بخفة الظهر.
قال هشام بن إبراهيم البصري:
وكم ملك جانبته عن كراهة ... لإغلاق باب أو لتشديد حاجب
ولي في غنى نفسي مراد ومذهب ... إذا انصرفت عنّي وجوه المذاهب
وقيل: ينبغي أن يكون المرء في دنياه كالمدعو إلى الوليمة أن أتته صحفة تناولها، وإن لم تأته لم يرصدها ولم يطلبها.
وقال شقيق بن إبراهيم البلخي: قال لي إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى: أخبرني عما أنت عليه. قلت: إن رزقت أكلت، وإن منعت صبرت. قال: هكذا تعمل كلاب بلخ؟ فقلت: كيف تعمل أنت؟ قال: إن رزقت آثرت، وإن منعت شكرت.
وقال بعضهم:
هي القناعة فالزمها تعش ملكا ... لو لم يكن منك إلا راحة البدن
وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها ... هل راح منها بغير القطن والكفن
(وقال آخر) :
وإنّ القناعة كنز الغنى ... فصرت بأذيالها ممتسك
فلا ذا يراني على بابه ... ولا ذا يراني له منهمك
فصرت غنيّا بلا درهم ... أمرّ على الناس شبه الملك
جاء فتح الموصلي إلى أهله بعد العتمة، فلم يجد عندهم شيئا للعشاء ووجدهم بغير سراج، فجلس ليلته يبكي من الفرح ويقول: بأي يد كانت مني تركت مثلي على هذه الحالة. والله تعالى أعلم. انتهى انتهى {المستطرف في كل فن مستظرف، للأبشيهي} ...