وثانيهما هب أنه تعلم منه المعنى باستماع كلامه ولكن لم يلقف منه اللفظ لأن ذلك أعجمي وهذا عربي والقرآن كما هو معجز باعتبار المعنى فهو معجز من حيث اللفظ مع أن العلوم الكثيرة التي في القرآن لا يمكن تعلمها إلا بملازمة معلم فائق في تلك العلوم مدة متطاولة فكيف تعلم جميع ذلك من غلام سوقى سمع منه بعض المنقولات بكلمات أعجمية لعله لم يعرف معناها ، وحاصل ذلك منع تعلمه عليه الصلاة والسلام منه مع سنده ثم تسليمه باعتبار المعنى إذ لفظه مغاير للفظ ذلك بديهية فيكفي دليلاً له ما أتى به من اللفظ المعجز ويمكن تقريره بنحو هذا على سائر الأقوال السابقة في البشر ، وقال الكرماني: المعنى أنتم أفصح الناس وأبلغهم وأقدرهم على الكلام نظماً ونثراً وقد عجزتم وعجز جميع العرب عن الإتيان بمثله فكيف تنسبونه إلى أعجمي ألكن وهو كما ترى ، وبالجملة التشبث في أثناء الطعن بمثل هذه الخرافات الركيكة دليل قوي على كمال عجزهم فقد راموا اجتماع اليوم والأمس واستواء السها والشمس:
فدعهم يزعمون الصبح ليلا...
أيعمى الناظرون عن الضياء
{إِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بآيات الله}
أي يصدقون بأنها من عنده تعالى بل يقولون فيها ما يقولون يسمونها تارة افتراء وأخرى أساطير معلمة من البشر ، وقيل: المراد بالآيات المعجزات الدالة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم ويدخل فيها الآيات القرآنية دخولاً أولياء والأول على ما قيل أوفق بالمقام.
{لاَ يَهْدِيهِمُ الله} قيل: أي إلى الجنة بل يسوقهم إلى النار كما يشير إليه قوله تعالى: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .