القرءان جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة حِجَابًا مَّسْتُورًا [الإسراء: 45] من الجهل وعمى القلب فلا يرون حقيقتك القدسية ولا يدركون منك إلا الصورة البشرية ، وإنما خص ذلك بوقت قراءة القرآن مع أنهم في كل وقت هم أجهل الخلق به صلى الله عليه وسلم لأن في ذلك الوقت يظهر إشراق أنوار الصفات عليه عليه الصلاة والسلام فإذا كانوا محجوبين إذ ذاك كانوا في غيره من الأوقات أحجب وأحجب {وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} من الغشاوات الطبيعية والهيئات البدنية {أَن يَفْقَهُوهُ} فإن القرآن كلامه تعالى وهو أحد صفاته وإذا لم يعرفوا نبيه صلى الله عليه وسلم لم يعرفوه عز وجل وإذا لم يعرفوه سبحانه لم يعرفوا صفاته تعالى فلم يعرفوا كلامه سبحانه {وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ} لرسوخ أوساخ التعلقات فيها يمنعهم عن سماع القراءة وهذا ناشئ من جهلهم بأفعاله تعالى
{وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى القرءان وَحْدَهُ وَلَّوْاْ على أدبارهم نُفُوراً} [الإسراء: 46] لتشتت أهوائهم وتفرق همهم في عبادة آلهتهم المتنوعة فلا تناسب الوحدة بواطنهم {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ} للقيام من القبور {فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} حامدين له تعالى مجده بلسان القال أو بلسان الحال حيث أظهر فيكم الحياة بعد الموت ونحو ذلك.