2 -ومنها: أن يكون الإنسان من حملة العلم الشريف، ولا ينتفع بعلمه أو يجتهد في تحصيل الكتب العلمية، ويغالي في أثمانها، ويرفع في سومها، ويزاحم العلماء في اقتنائها، وهو جاهل بما فيها.
قال الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [سورة الجمعة: 5] .
قال القرطبي: في هذا تنبيه من الله تعالى لمن حمل الكتاب أن يتعلم معانيه، ويعلم ما فيه لئلا يلحقه من الذم ما لحق هؤلاء، انتهى.
قال ميمون بن مهران رحمه الله تعالى: إن الحمار لا يدري سفر على ظهره، أو زبل.
وقال الشاعر: من البسيط
إِنَّ الرُّواةَ عَلى جَهْلِ بِما حَمَلُوا ... مِثْلُ الْحَمِيرِ عَلَيْها يُحْمَلُ الوَدعُ
لا الوَدع يَنْفَعُهُ حَمْلُ الْحِمارِ لَهُ ... وَلا الْحِمارُ بِحَمْلِ الوَدع يَنْتَفِعُ
وقال آخر: من الطويل
زَوامِلُ للأَسْفارِ لا عِلْمَ عِنْدَهُمُ ... يَفِيدُونَهُ إِلاَّ كَعِلْمِ الأَباعِرِ
لَعَمْرُكَ ما يَدْرِي البَعِيرُ إِذا غَدا ... بِأَوْساقِهِ أَوْ راحَ ما فِي الغَرائِر
وروى عبد الكريم بن السمعاني في"ذيل تاريخ بغداد"عن مطر الوراق رحمه الله تعالى قال: إذا سألت العالم عن مسألة فحك رأسه، فاعلم أن الحمار قد بلغ القنطرة.
ومعناه: أن السؤال يميز بين العالمين والجهال، كما أن الخيل والبغال والحمير تتساوى في المسير ما دامت السهول، فإذا بلغت القناطر والمصاعد ظهرت نهضة الفرس والبغل، وعَيُّ الحمار.
وقلت في المعنى: من الرجز
إِذا سَأَلْتَ مُتَعَمِّماً فَحَكّْ ... بِرَأْسِهِ أَوْ خَلْفَ أُذْنِهِ دَلَك
كانَ كَأنَّهُ حِمارٌ بَلَغَ الـ ... ــــمَصْعَدَ فَانْحَطَّ وَقَدْ كانَ سَلَكْ
يا خَجْلَةَ الْجاهِلِ حِينَ يُبْتَلَى ... بِسائِلٍ يَكْسِفُ مِنْهُ ما مَلَكْ