وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح، عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ضَافَ ضَيْفٌ رَجُلاً مِنْ بَنيْ إِسْرَائِيْلَ وَفيْ دَارِهِ كَلْبَةٌ، فَقَالَتْ الكَلْبَةُ: وَاللهِ لاَ أَنْبَحُ ضَيْفَ أَهْلِي، فَعَوَى جِرَاؤُهَا فيْ بَطْنِهَا، قِيْلَ: مَا هَذَا؟ فَأَوْحَى اللهُ عز وجل إِلى رَجُلٍ"
مِنْهُمْ: هَذَا مَثَلُ أُمَّةٍ مِنْ بَعْدِكُمْ؛ يَقْهَرُ سُفَهَاؤُهَا حُلَمَاءَهَا"."
ولقد أحسن جدي شيخ المحققين رضي الدين - رضي الله عنه - في قوله: من الرجز
كَلْبٌ عَلى سَبْعٍ يهر نائِحاً ... مِنْ ضَعْفِ قَلْبِهِ تَرى أَوْ مِنْ حَسَدْ
فَإِنْ بِهِ سَطا بِبَطْشِهِ فَذا ... جَزاءُ كَلْبٍ اجْترا عَلى الأَسَدْ
وأنشد الدينوري في"المجالسة"لمحمد بن عبد الله الحضرمي: من مجزوء الخفيف
عاشِرِ النَّاسَ بِالْجَمِيـ ... ـلِ وَسَدِّدْ وَقارِبِ
وَاحْتَرِسْ مِنْ أَذَى الْكِرا ... مِ وَجُدْ بِالْمَواهِبِ
لا يَسُودُ الْجَمِيعَ مَنْ ... لَمْ يُقِمْ بِالنَّوائِبِ
لا تَبعْ عِرْضَكَ الْمَصُو ... نَ بِعِرْضِ الْمُكالِبِ
إِنَّ رَدَّ اللَّئِيمِ شَتْـ ... ـمَكَ إِحْدى الْمَصائِبِ
أَنا لِلشَّرِّ كارِهٌ ... وَلَهُ غَيْرُ هائِبِ
لَسْتُ لِلشَّرِّ ما تَبا ... عَدَ عَنِّي بِصاحِبِ
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"الصمت"عن إبراهيم بن ميسرة رحمه الله تعالى قال: يقال: الفاحش المتفحش يوم القيامة في صورة كلب، أو في جوف كلب.
وفي"ارتشاف الضرب"لأبي حيان: وقد ركَّب أبو العباس بن سريج ما دخلت عليه لو تركيباً غريباً، فقال: من الطويل
وَلَوْ كُلَّما كَلْبٌ عَوى مِلْتُ نَحْوَهُ ... أُجاوِبُهُ إِنَّ الكِلابَ كَثِيرُ
وَلَكِنْ مُبالاتِي بِمَنْ صاحَ أَوْ عَوى ... قَلِيلٌ فَإِنِّي بِالْكِلابِ بَصِيرُ
41 -ومنها: التشبه بالكلب والخنزير في التكبر.
وصورة هذا التشبه لا تظهر لنفس المتكبر في نفسه لأنه لو لم ير نفسه عظيماً لم يتكبر، وإنما تظهر تلك الصورة عند الناس كما أنه كذلك عند الله تعالى.