قال ابن كثير - رحمه الله - ربض كلبهم على الباب كما جرت به عادة الكلاب وهذا من سجيته وطبيعته حيث يربض ببابهم كأنه يحرسهم، وكان جلوسه خارج الباب. لأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب - كما ورد في الصحيح .. وشملت كلبهم بركتهم، فأصابه ما أصابهم من النوم على تلك الحال، وهذا فائدة صحبة الأخيار، فإنه صار لهذا الكلب ذكر وخبر وشأن.
وقال القرطبي - رحمه الله - ما ملخصه: قال ابن عطية: وحدثني أبى قال: سمعت أبا الفضل الجوهري في جامع مصر يقول على منبر وعظه سنة تسع وستين وأربعمائة: إن من أحب أهل الخير نال من بركتهم، كلب أحب أهل فضل وصحبهم فذكره الله في محكم تنزيله.
قلت - أي القرطبي -: إذا كان بعض الكلاب نال هذه الدرجة العليا بصحبة ومخالطة الصلحاء والأولياء حتى أخبر الله بذلك في كتابه، فما ظنك بالمؤمنين المخالطين المحبين للأولياء.
والصالحين!! بل في هذا تسلية وأنس للمؤمنين المقصرين عن درجات الكلمات: المحبين للنبي صلّى الله عليه وسلم وآله خير آل.
روى في الصحيح عن أنس قال: بينا أنا ورسول الله صلّى الله عليه وسلم خارجان من المسجد،
فلقينا رجل عند سدة المسجد، فقال: يا رسول الله. متى الساعة؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «ما أعددت لها؟ قال: فكأن الرجل استكان، ثم قال: يا رسول الله، ما أعددت لها كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة، ولكني أحببت الله ورسوله: قال صلّى الله عليه وسلم:
«فأنت مع من أحببت» . وفي رواية قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي صلّى الله عليه وسلم «فأنت مع من أحببت» .
قال أنس. فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر، فأرجو أن أكون معهم، وإن لم أعمل بأعمالهم.
قلت: وهذا الذي تمسك به أنس يشمل من المسلمين كل ذي نفس، فلذلك تعلقت أطماعنا بذلك، وإن كنا مقصرين، ورجونا رحمة الرحمن، وإن كنا غير مستأهلين. .
ثم حكى - سبحانه - حال هؤلاء الفتية بعد أن أعاد إليهم الحياة، فذكر بعض أقوالهم فيما بينهم فقال - تعالى -:
[سورة الكهف (18) : الآيات 19 إلى 20]
(وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَسائَلُوا بَيْنَهُمْ ...(19)