قال شعيب الجبائي واسم كلبهم حمران واعتناء اليهود بأمرهم ومعرفة خبرهم يدل على أن زمانهم متقدم على ما ذكره بعض المفسرين انهم كانوا بعد المسيح وانهم كانوا نصارى والظاهر من السياق أن قومهم كانوا مشركين يعبدون الأصنام قال كثير من المفسرين والمؤرخين وغيرهم كانوا في زمن ملك يقال له دقيانوس وكانوا من أبناء الأكابر وقيل من أبناء الملوك واتفق اجتماعهم في يوم عيد لقومهم فرأوا ما يتعاطاه قومهم من السجود للأصنام والتعظيم للأوثان فنظروا بعين البصيرة وكشف الله عن قلوبهم حجاب الغفلة والهمهم رشدهم فعلموا أن قومهم ليسوا على شيء فخرجوا عن دينهم وانتموا إلى عبادة الله وحده لا شريك له ويقال إن كل واحد منهم لما أوقع الله في نفسه ما هداه إليه من التوحيد انحاز عن الناس واتفق اجتماع هؤلاء الفتية في مكان واحد كما صح في البخاري الأرواح جنودة مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف فكل منهم سأل الآخر عن أمره وعن شأنه فأخبره ما هو عليه واتفقوا على الانحياز عن قومهم والتبري منهم والخروج من بين أظهرهم والفرار بدينهم منهم وهو المشروع حال الفتن وظهور الشرور قال الله تعالى نحن نقص عليك نبأهم بالحق انهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه الها لقد قلنا إذا شططا هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين أي بدليل ظاهر على ما ذهبوا إليه وصاروا من الأمر عليه فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا واذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله أي وإذ فارقتموهم في دينهم وتبرأتم مما يعبدون من دون الله وذلك لأنهم كانوا يشركون مع الله كما قال الخليل انني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وهكذا هؤلاء الفتيبة قال بعضهم إذ قد فارقتم قومكم في دينهم فاعتزلوهم بأبدانكم لتسلموا منهم أن يوصلوا إليكم شرا فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته