فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272721 من 466147

عجبا! أليست هذه مدينته التي عاش في أحضانها، وسلك دروبها وعاش فيها طفولته وأحلامه، وشهدت فتوته وشبابه، كاد أن تتشعب به دروب الحيرة ويستبد به الهمُّ، لكن الوقتَ والمقامَ لم يسعفه كي يتحقق من الأمر؛ حتى لا يلفت الأنظار إليه فبادر إلى السوق، وهنا حدث ما لم يكن في حسبانه حيث كانت الدراهم التي ألقاها في يد البائع وراء انكشاف أمره، وانتَقَلَ الخبرُ بسرعة البرقِ، وظن البعضُ أن هذا الفتى الغريب قد وقع على كنز عجيب، فرفعوا أمره للملك الصالح، الذي وجد ضالته حين انكشف أمرُ الفتى، وجاءته الحجةُ الساطعةُ التي طالما انتظرها، ففرِح أيّما فرح أن ساق الله إليه الدليل الماديَّ على بعثِ الأبدان، وخرجت المدينة وراء الفتى وكأنها تشيّعُه حيا إلى مثواه، فيعودُ إلى رفاقه وينضمُّ إليهم في رحلةٍ إلى دار الخلود، بينما القوم ينتظرون أمام باب الكهف، فلما طال انتظارُهم أجمعوا أمرهم على دخول الكهف، فراعهم أن وجدوا الفتية قد أخذوا مضاجعهم في مشهدٍ مهيبٍ، بعد أن قدموا للبشريةِ قصةً من روائع القصصِ.

قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (21) }

قال الإمام ابن كثير رحمه الله:"حكي في القائلين ذلك قولان: أحدهما أنهم المسلمون منهم، والثاني أنهم المشركون، و الظاهر أنهم أصحاب النفوذ، ولكن هل هم محمودون أم لا؟ فيه نظر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (لَعْنَ اللّهُ الْيَهُودَ وَالنّصَارىَ؛ اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) " (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت