فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272743 من 466147

لكن هذه الآية الباهرة هل تظن أنها أعجب الآيات وأعظمها؟ لا، هناك آيات كثيرة أعجب من ذلك، فانظر إلى ما حولك من السموات والأرض وما فيهما ومن فيهما، وقل لي بربك من خلقهما وخلق ما فيهما، وسخر الشمس والقمر والنجوم والكواكب؟ وما إلى ذلك مما تراه في صفحة هذا الوجود، أليست هذه آيات عظيمة أعجب مما حدث لأصحاب الكهف؟ وقال العوفي عن ابن عباس: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا} (الكهف: 9) يقول:"الذي آتيتك من العلم والسنة والكتاب أفضل من شأن أصحاب الكهف والرقيم".

وقال محمد بن إسحاق:"ما أظهرت من حججي على العباد أعجب من شأن أصحاب الكهف والرقيم".

لكن البداية بهذا الاستفهام التقريري، تبين أن أمر أصحاب الكهف والرقيم آية من آيات الله، تدعو إلى الدهشة والعجب، وتثير في النفس ألوانًا من التساؤلات، حول كل موقف من مواقف هذه القصة، تساؤلات لا من باب الإنكار، وإنما من باب الإعظام والإكبار والإجلال لهؤلاء الفتية، وما أقدموا عليه وما حدث لهم، ثم يأتي الحديث عنهم في قوله: {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا} (الكهف: 10) فكأنه لما ذكر أنهم آية عجيبة

من آيات الله، كان السؤال: وماذا كان من أمرهم؟ فجاءت الإجابة: {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ} (الكهف: 10)

أي: اذكر هذا الذي حدث لما فيه من العبرة والعظة، وقد سماهم ووصفهم بأنهم فتية، فدل ذلك على أنهم كانوا في مرحلة الشباب، فالتعبير بقوله: {أَوَى} ، ما يرشدك إلى أن الكهف مع ظلمته وضيقه وبعده عن العمران، وخلوه من كل ألوان الترف والنعيم، كان بالنسبة لهم مأوى ضمهم فأحسوا فيه بالراحة والسكينة، وما إن استقروا فيه حتى توجهوا إلى ربهم بهذا الدعاء الضارع: ربنا آتنا من لدنك رحمة ترحمنا بها، وتحفظنا من كيد أعدائنا، وتلهمنا بها رشدنا وتلم بها شعثنا، وترد بها الفتن عنا، وهيئ لنا من أمرنا رشدًا، أي: اجعل عاقبتنا خير عاقبة فيها الخير كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت