وقوله: {وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً} قيل: هو من التفريط الذي هو التقصير، وتقديم العجز بترك الإيمان. وعلى هذا فمعنى {وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً} أي كانت أعماله سفهاً وضياعاً وتفريطاً. وقيل: من الإفراط الذي هو مجاوزة الحد، كقول الكفار المحتقرين لفقراء المؤمنين: نحن أشراف مضر وساداتها! إن اتبعناك اتبعك جميع الناس. وهذا من التكبر والإفراط في القول. وقيل"فرطاً"أي قدما في الشر .. من قولهم: فرط منه أمر، أي سبق. وأظهر الأقوال في معنى الآية الكريمة عندي بحسب اللغة العربية التي نزل بها القرآن أن معنى قوله"فرطاً": أي متقدماً للحق والصواب، نابذاً له وراء ظهره. من قولهم: فرس فرط، أي متقدم للخيل. ومنه قول لبيد في معلقته:
ولقد حميت الخيل تحمل شكتي ... فرط وشاحي إذ غدوت لجامها
وإلى ما ذكرنا في معنى الآية ترجع أقوال المفسرين كلها، كقول قتادة ومجاهد"فرطاً"أي ضياعاً. وكقول مقاتل بن حيان"فرطاً"أي سرفاً. كقول الفراء"فرطاً"أي متروكاً. وكقول الأخفش"فرطاً"أي مجاوزاً للحد، إلى غير ذلك من الأقوال. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 3 صـ}