فهرس الكتاب
وقالت فرقةٌ: إنما كان مواليه مهمِلينَ للدِّين ؛ فخاف بموته أَنْ يضَيع الدينُ ؛ فطلب وليّاً يقومُ بالدين بعده ؛ حَكَى هذا القولَ: الزَّجَّاجُ ، وفيه: أَنه لا يجوزُ أَن يسأل زَكَرِيَّاءُ من يرث ماله ؛ إذاِ الأَنبيَاءِ لا تُورَثُ.
قال * ع *: وهذا يُؤَيّده قولُه صلى الله عليه وسلم:"إنَّا مَعْشَرَ الأَنْبِيَاءِ لاَ نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا ، فَهُو صَدَقَة"والأَظهرُ الأَلْيق بزكرياء عليه السلام أَن يريدَ وِرَاثةَ العِلْم والدِّينِ ، فتكون الوارثةُ مستعارةً ، وقد بلغه اللّه أَمَلَهُ.
قال ابنُ هِشَامٍ: و {مِنْ وَرآئِي} متعلّقٌ ب {الموالي} ، أو بمحذوفٍ هو حالٌ من الموالي ، أو مُضَاف إليهم ، أَيْ: كائِنِينَ مِنْ وَرَائي ، أو فعَل الموالي مِنْ ورائي ، ولا يصحّ تعلقه ب «خِفْتُ» ؛ لفساد المعنى. انتهى. من «المغني» .
و {خِفْتُ الموالي} ، هي قراءةُ الجمهور ، وعليها هو هذا التفسير.
وقرأ عثمانُ بنُ عَفَّانَ ، وزيدُ بنُ ثابتٍ ، وابنُ عباسٍ ، وجماعةٌ «خَفَّتِ» بفتح الخاء ، وفتح الفاء ، وشدِّها ، وكَسْر التَّاء ، والمعنى على هذا: قد انقَطَع أَوْلِيَائِي ، وماتُوا ، وعلى هذه القراءة ، فإنما طلب وَليَّا يقوم بالدين.
قال ابنُ العربي في «أحكامه» : ولم يخف زكرياءُ وارثَ المالِ ، وإنما أَراد إرْثَ النبوءة ، وعليها خاف أَن تخرج عن عَقِبه ، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال: