قال ابن جرير وغيره: معناه أمان عليه من الله، قال ابن عطية: والأظهر عندي أنها التحية المتعارفة فهي أشرف وأنه من الأمان لأن الأمان متحصل له بنفي العصيان عنه وهو أقل درجاته. وإنما الشرف في أن سلم الله عليه. وقال سلام هنا منكراً، وفي قصة عيسى (والسلام) معرفاً لأن الأول من الله، والقليل منه كثير، والثاني من عيسى.
ومعنى (يوم ولد) أنه أمن من الشيطان وغيره في ذلك اليوم، وسلم من أن يناله الشيطان كما ينال سائر بني آدم، أو أن الله حياه في ذلك اليوم (ويوم يموت ويوم يبعث حياً) قيل أوحش ما يكون الإنسان في ثلاثة مواطن: يوم ولد لأنه خرج مما كان فيه، ويوم يموت لأنه يرى قوماً لم يكن قد عرفهم وأحكاماً ليس لديها عهد، ويوم يبعث لأنه يرى هول يوم القيامة، فخص الله سبحانه يحيى بالكرامة والسلامة في المواطن الثلاثة.
(واذكر في الكتاب مريم) هذا شروع في ابتداء خلق عيسى، والمراد بالكتاب هذه السورة: أي اذكر يا محمد للناس في هذه السورة قصة مريم وخبرها ونبأها؛ أو المراد به جنس القرآن وهذه السورة منه (إذ انتبذت) النبذ الطرح والرمي. قال تعالى: (فنبذوه وراء ظهورهم) ، والمعنى أنها تنحت وتباعدت. وقال ابن قتيبة: اعتزلت وقيل انفردت.
(من أهلها) أي من قومها والمعاني متقاربة. واختلفوا في سبب انتباذها، فقيل لأجل أن تعبد الله سبحانه، وقيل للتطهر من حيضها (مكاناً شرقياً) أي من جانب الشرق، والنصب على الظرفية أو مفعول به، على أن معنى انتبذت أتت مكاناً، كما في السمين، وفي المصباح ما يؤيده.