وفائدة إخفائها: التهويل والتخويف، فإنهم إن لم يعلموا متى تقوم الساعة .. يكونوا منها على حذر، ولمثل تلك الفائدة أخفى الله وقت الموت، لأن المرء إذا علم وقت موته، وانقضاء أجله .. اشتغل بالمعاصي إلى أن يقرب ذلك الحين، فيتوب ويصلح عمله، وقد وعد الله بقبول توبته، وهذا يكون كالإغراء على المعصية، لكنه إن لم يعلم حين منيته .. كان منها على حذر، ولا يزال على قدم الخوف والوجل، فيترك المعاصي، ويتوب منها في كل حين خوف معاجلة الموت.
واللام في قوله: {لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} متعلق بـ {آتية} وما بينهما اعتراض أو بـ {أُخْفِيهَا} و {ما} مصدرية؛ أي: إن الساعة آتية لتجزي كل نفس بسعيها وعملها، خيرًا كان أو شرًا، وتخصيص السعي بالذكر للإيذان بأن المراد بالذات من إتيانها هو الإثابة بالعبادة، وأما العقاب بتركها فمن مقتضيات سوء اختيار العصاة، أو يقال: والسعي وإن كان ظاهرًا في الأفعال فهو هنا يعم الأفعال والتروك للقطع بأن تارك ما يجب عليه معاقب بتركه، مأخوذ به