وكذلك العَيْن ، كم بها من آيات لله ، فقد خلقها الله بقدر ، من هذه الآيات أن حرارتها إنْ زادت عن 12 درجة تفسد ، وأرنبة الأنف إنْ زادت عن 9 درجات لا تؤدي مهمتها ، مع أن في الجسم عضواً حرارته 40 درجة هو الكبد ، والحرارة الكلية للإنسان 37 درجة ، تكون ثابتة في المناطق الباردة حيث الجليد كما هي في المناطق الحارة ، لا ترتفع ولا تنخفض إلا لعِلَّة أو آفة في الجسم .
إذن: كل شيء في الوجود خلقه الله بقدر وحكمة وكيفية لأداء مهمته ، كما قال في آية أخرى: {الذي خَلَقَ فسوى * والذي قَدَّرَ فهدى} [الأعلى: 23] .
اللسان مثلاً جعل الله به حَلَمات متعددة ، كل واحدة منها تتذوّق طَعْماً معيناً ، فواحدة للحلو ، وواحدة للمُرِّ ، وواحدة للحريف ، وهكذا ، وجميعها في هذه المساحة الضيقة متجاورة ومتلاصقة بقَدْر دقيق ومُعْجز .
الأنف وما فيه من مادة مُخاطية عالقة لا تسيل منك ، وشعيرات دقيقة ، ذلك لكي يحدث لهواء الشهيق عملية تصفية وتكييف قبل أن يصل إلى الرئتين ؛ لذلك لا ينبغي أنْ نقصَّ الشعيرات التي بداخل الأنف ؛ لأن لها مهمة .
عضلة القلب وما تحتويه من أُذَيْن وبُطَيْن ، ومداخل للدم ، ومخارج محكمة دقيقة تعمل ميكانيكياً ، ولا تتوقف ولا تتعطل لمدة 140 أو 120 سنة ، تعمل تلقائياً حتى وأنت نائم ، فأيّ آلة يمكن أنْ تُؤدِّي هذه المهمة؟
والحق سبحانه وتعالى عندما أرسل موسى وهارون بآية دالة على صدقهما إلى فرعون كانت مهمتهما الأساسية أَخْذ بني إسرائيل ، وإنقاذهم من طغيان فرعون ، وجاءت المسألة الإيمانية تبعية ، أما أصل مهمة موسى فكان: {فَأَرْسِلْ مَعَنَا بني إِسْرَائِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ} [طه: 47] .