فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286824 من 466147

ثم يقول تعالى: {وَأَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شتى} [طه: 53] .

وهذه أيضاً من مسألة الخَلْق التي لا يدعيها أحد ؛ لأنها دَعْوى مردودة على مدعيها ، فأنت يا مَنْ تدّعي الألوهية أخرِجْ لنا شيئاً من ذلك ، إرِنَا نوعاً من النبات فلن يقدر ، وبذلك لزمتْه الحجة .

كما أن إنزال الماء من السماء ليس لأحد عمل فيه ، لكن عندما يخرج النبات قد يكون لنا عمل مثل الحَرْث والبَذْر والسَّقْي وخلافه ، لكن هذا العمل مستمد من الأسباب التي خلقها الله لك ؛ لذلك لما تكلم عن الماء قال (أنْزَلَ) فلا دَخْل لأحد فيه ، ولما تكلم عن إخراج النبات قال (أَخْرَجْنَا) لأنه تتكاتف فيه صفات كثيرة ، تساعد في عملية إخراجه ، وكأن الحق تبارك وتعالى يحترم عملك السَّببي ويُقدِّره .

اقرأ قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزارعون} [الواقعة: 6364] فأثبت لهم عملاً ، واحترم مجهودهم ، إنما لما حرثتم من أين لكم بالبذور؟ فإذا ما تتبعت سِلْسِلة البذور القبلية لانتهتْ بك إلى نبات لا قَبْلَ له . كما لو تتبعتَ سلسلة الإنسان لوجدتها تنتهي إلى أب ، لا أب له إلا مَنْ خلقه .

وأنت بعد أن ألقيتَ البذرة في الأرض وسقيْتها ، ألَكَ حيلة في إنباتها ونُموّها يوماً بعد يوم؟ أأمسكْتَ بها وجذبْتها لتنمو؟ أم أنها قدرة القادر {الذي خَلَقَ فسوى * والذي قَدَّرَ فهدى} [الأعلى: 23] .

لذلك يقول تعالى بعدها: {لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً} [الواقعة: 65] ، فإنْ كانت هذه صنعتكم فحافظوا عليها .

كما حدث مع قارون حينما قال عن نعمة الله: {إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ} [الزمر: 49] .

فما دام الأمر كذلك فحافظ عليه يا قارون بما عندك من العلم ، فلما خسف الله به وبداره الأرض دَلَّ ذلك على كذبه في مقولته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت