فهرس الكتاب
ونلحظ في قوله تعالى: {لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً} [الواقعة: 65] أنه مؤكد باللام ، لماذا؟ لأن لك شبهة عمل في مسألة الزرع ، قد تُطمِعك وتجعلك مُتردّداً في القبول . إنما حينما تكلم عن الماء قال:
{أَفَرَأَيْتُمُ المآء الذي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ المزن أَمْ نَحْنُ المنزلون * لَوْ نَشَآءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً} [الواقعة: 6870] .
هكذا بدون توكيد ؛ لأنها مسألة لا يدَّعيها أحد لنفسه .
وقوله تعالى: {أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شتى} [طه: 53] لم يقل: نباتاً فقط . بل أزواجاً ؛ لأن الله تعالى يريد أن تتكاثر الأشياء ، والتكاثر لا بُدَّ له من زوجين: ذكر وأنثى . وكما أن الإنسان يتكاثر ، كذلك باقي المخلوقات ؛ لأن الحق تبارك وتعالى خلق الأرض وقدَّر فيها أقواتها ، ولا بُدَّ لهذه الأقوات أن تكفي كل مَنْ يعيش علىهذه الأرض .
فإذا ضاقت الأرض ، ولم تُخرِج ما يكفينا ، وجاع الناس ، فلنعلم أن التقصير مِنّا نحن البشر من استصلاح الأرض وزراعتها ؛ لذلك حينما حدث عندنا ضيق في الغذاء خرجنا إلى الصحراء نستصلحها ، وقد بدأت الآن تُؤتي ثمارها ونرى خيرها ، والآن عرفنا أننا كنا في غفلة طوال المدة السابقة ، فتكاثرنا ولم نُكثِّر ما حولنا من الرقعة الزراعية .
والذكر والأنثى ليسا في النبات فحسْب ، بل في كل ما خلق الله: {سُبْحَانَ الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأرض وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ} [يس: 36] .
فالزوجية في كل شيء ، عَلِمته أو لم تعلمه ، حتى في الجمادات ، هناك السالب والموجب والألكترونيات والأيونات في الذرة ، وهكذا كلما تكاثر البشر تكاثر العطاء .
وقوله تعالى: {مِّن نَّبَاتٍ شتى} [طه: 53] شتى مثل: مرضى جمع مريض فشتى جمع شتيت . يعني أشياء كثيرة مختلفة ومتفرقة ، ليست في الأنواع فقط ، بل في النوع الواحد هناك اختلاف .