فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286826 من 466147

فلو ذهبت مثلاً إلى سوق التمور في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم تجد أنواعاً كثيرة ، مختلفة الأشكال والطُّعوم والأحجام ، كلها تحت مُسمّى واحد هو: التمر . وهكذا لو تأملتَ باقي الأنواع من المزروعات .

ثم يذكر الحق تبارك وتعالى العِلَّة في إخراج النبات: {كُلُواْ وارعوا أَنْعَامَكُمْ}

(كُلُوا) : تدل على أن الخالق عز وجل خلق الحياة ، وخلق مقومات الحياة ، وأولها القوت من الطعام والشراب ، وهذه المقوّمات تناسبت فيها الملكية مع الأهمية ، فالقوت أولاً ، ثم الماء ، ثم الهواء .

فأنت تحتاج الطعام وتستطيع أن تصبر عليه شهراً على قَدْر ما يختزن في جسمك من شحم ولحم ، يتغذّى منها الجسم في حالة فقد الطعام ؛ لأنك حين تأكل تستهلك جزءاً من الطعام في حركتك ، ثم يُختزن الباقي في صورة دهون هي مخزن الغذاء في الجسم ، فإذا ما نفد الدُّهْن امتصَّ الجسم غذاءه من اللحم ، ثم من العظم ، فهو آخر مخازن الغذاء في جسم الإنسان .

لذلك لما أراد سيدنا زكريا عليه السلام أن يعبر عن ضعفه ، قال: {رَبِّ إِنَّي وَهَنَ العظم مِنِّي} [مريم: 4] .

لذلك تجد كثيراً ما يُتملّك الغذاء ؛ لأنك تصبر عليه مدة طويلة تُمكِّنك من الاحتيال في طلبه ، أو تُمكِّن غيرك من مساعدتك حين يعلم أنك محصور جوعان .

أما الماء فلا تصبر عليه أكثر من ثلاثة أيام إلى عشرة ؛ لذلك قليلاً ما يُملِّك الماء لأحد .

أما الهواء فلا تصبر عليه أكثر من نفَس واحد ، فمن رحمة الله بعباده ألاَّ يُملِّك الهواء لأحد ، وإلاّ لو غضب عليك صاحب الهواء ، فمنعه عنك لمتّ قبل أنْ يرضى عنك ، وليس هناك وقت تحتال في طلبه .

وقوله تعالى: {وارعوا أَنْعَامَكُمْ} [طه: 54] لأنها تحتاج أيضاً إلى القُوت ، وقال تعالى في أية أخرى: {مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ} [النازعات: 33] ثم يصبّ الجميع في أن يكون متاعاً للإنسان الذي سخّر الله له كل هذا الكون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت