فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287469 من 466147

الْقِسْمُ الرَّابِعُ: وَهُوَ أَنَّهَا تَنْصِبُ الِاسْمَ وَتَرْفَعُ الْخَبَرَ، وَهَذَا مِمَّا يُنَبِّهُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْحُرُوفَ دَخِيلَةٌ فِي الْعَمَلِ لَا أَصِيلَةٌ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْمَنْصُوبِ عَلَى الْمَرْفُوعِ فِي بَابِ الْعَمَلِ عُدُولٌ عَنِ الْأَصْلِ فَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ بِهَذِهِ الْحُرُوفِ لَيْسَ بِثَابِتٍ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ بَلْ بِطَرِيقٍ عَارِضٍ.

الْمُقَدِّمَةُ الرَّابِعَةُ: لَمَّا ثَبَتَ أَنَّ تَأْثِيرَهَا فِي نَصْبِ الِاسْمِ بِسَبَبِ هَذِهِ الْمُشَابَهَةِ وَجَبَ جَوَازُ الرَّفْعِ أَيْضًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ كَوْنَ الِاسْمِ مُبْتَدَأً يَقْتَضِي الرَّفْعَ وَدُخُولُ إِنَّ عَلَى الْمُبْتَدَأِ لَا يُزِيلُ عَنْهُ وَصْفَ كَوْنِهِ مُبْتَدَأً لِأَنَّهُ يُفِيدُ تَأْكِيدَ مَا كَانَ لَا زَوَالَ مَا كَانَ إِذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ: وَصْفُ كَوْنِهِ مُبْتَدَأً يَقْتَضِي الرَّفْعَ وَحَرْفُ إِنَّ يَقْتَضِي النَّصْبَ وَلَكِنَّ الْمُقْتَضَى الْأَوَّلَ أَوْلَى بِالِاقْتِضَاءِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ وَصْفَ كَوْنِهِ مُبْتَدَأً صِفَةٌ أَصْلِيَّةٌ لِلْمُبْتَدَأِ وَدُخُولَ إِنَّ عَلَيْهِ صِفَةٌ عَرَضِيَّةٌ وَالْأَصْلُ رَاجِحٌ عَلَى الْعَارِضِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ اقْتِضَاءَ وَصْفِ الْمُبْتَدَأِ لِلرَّفْعِ أَصْلِيٌّ وَاقْتِضَاءَ حَرْفِ إِنَّ لِلنَّصْبِ صِفَةٌ عَارِضَةٌ بِسَبَبِ مُشَابَهَتِهَا بِالْفِعْلِ فَيَكُونُ الْأَوَّلُ أَوْلَى فَثَبَتَ بِمَجْمُوعِ مَا قَرَّرْنَا أَنَّ الرَّفْعَ أَوْلَى مِنَ النَّصْبِ فَإِنْ لَمْ تَحْصُلِ الْأَوْلَوِيَّةُ فَلَا أَقَلَّ مِنَ أَصْلِ الْجَوَازِ وَلِهَذَا السَّبَبِ إِذَا جِئْتَ بِخَبَرِ إِنَّ ثُمَّ عَطَفْتَ عَلَى الِاسْمِ اسْمًا آخَرَ جَازَ فِيهِ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ مَعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت