يا بَنِي إِسْرائِيلَ اما خطاب للذين كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بما فعل بآبائهم لكن السورة مكية ولم يكن بمكة المخاطبة مع بني إسرائيل بل مع القريش - واما خطاب لمن أنجاهم من البحر بعد إهلاك فرعون بتقدير قلنا استينافا في جواب من قال فماذا فعل بهم بعد الانجاء - يعني قلنا يا بني إسرائيل قَدْ أَنْجَيْناكُمْ وعلى التقدير الأول المضاف محذوف تقديره قد أنجينا اباءكم مِنْ عَدُوِّكُمْ فرعون باغراقه وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ منصوب على الظرفية الْأَيْمَنَ صفة لجانب الطور بأدنى ملابسة لكونه على يمين موسى إذ لا يمين للجبل واعد الله سبحانه موسى بالمناجات وإنزال التوراة عليه وان يختار سبعين رجلا يحضرون معه وإنما نسب المواعدة إليهم للملابسة وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ في التيه الْمَنَّ وَالسَّلْوى (80) كُلُوا حال من فاعل نزّلنا بتقدير القول أي قائلين كلوا أو مستأنفة.
مِنْ طَيِّباتِ أي لذائذ أو حلالات ومن للبيان أو للتبعيض ما رَزَقْناكُمْ قرأ حمزة والكسائي انجيتكم ووعدتكم - وما رزقتكم بالتاء المتوحد - والباقون بالنون والألف على التعظيم - ولم يختلفوا في نزّلنا لأنه مكتوب بالألف وَلا تَطْغَوْا فِيهِ أي فيما رزقناكم بالإخلال بشكره والتعدي لما أحل الله لكم فيه كالسرف والبطر والمنع عن المستحق فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي قرأ الكسائي والأعمش فيحلّ بضم الحاء ومن يحلل بضم اللام من باب نصر ينصر من الحلول بمعنى النزول والباقون بكسرهما من باب ضرب يضرب من حل الّذين إذا وجب أداؤه فَقَدْ هَوى (81) أي هلك وتردى في النار.