فهرس الكتاب
على أن العالم الألماني أنشتين اليهودي صاحب النظرية النسبية التي تقوم على معاكسة جميع الافتراضات القديمة في الفلك والحساب يقول: إن كل الحقائق التي أقرها العلم حتى الآن ما هي إلا بالنسبة لفرضيات افترضوها مما خيل لهم أنها حقائق وليست كذلك ، وان الأرض يوشك
أن لا تكون كروية ولا دائرة حول الشمس ، خلافا لما أقره الأكثر على القول بكرويتها ، وقال ابن كثير من علماء الإسلام وهو لا ينافي القرآن كما بينا في السورة المارة الذكر ، أما القول بدورانها حول الشمس فهو بعيد عن رأي المحققين ، وهو يخالف صراحة القرآن لفظا ، واللّه أعلم بالواقع ، وما ندري لعل الزمن يظهر مفكرين آخرين يؤيدون نظرية هذا اليهودي ، واللّه تعالى يقول (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) الآية 76 من سورة يوسف المارة.
هذا ، والفلك هو مدار النجوم الذي يضمها ، وهو عرفا كل شيء مستدير ، وجمعه أفلاك ، والأفلاك أجرام صلبة لا ثقيلة ولا خفيفة ولا تقبل الخرق والالتئام ولا النموّ ولا الذبول ، ولا يعرف كنه أفلاك اللّه إلا هو أعلمنا بوجودها كما لا يعلم مدى خرابها غيره ، وكما أعلمنا بخرابها في قوله جلّ قوله (إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ) وفي قوله (إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ) وقوله (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ، وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) وآيات أخرى كثيرة تدل على ذلك.
قال تعالى"وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ"في الدنيا"أَ فَإِنْ مِتَّ"يا سيد الرسل"فَهُمُ الْخالِدُونَ"34 بعدك ؟ كلا ، فإنهم ميتون لا يبقى منهم أحد ، نزلت هذه الآية حين قال المشركون إنا نتربص بمحمد ريب المنون ، فنشمت بموته ، فنغى اللّه تعالى الشماتة عنه في هذه الآية القاضية بعدم تخليد أحد في هذه الدنيا ، قال ذو الإصبع العدواني:
إذا ما الدهر جرّ على أناس كلا كله أناخ بآخرينا