واعلم أن هذه اللام الدّاخلة على من ليست بزائدة كما ذكره بعض المفسرين إذ لا زائد في كتاب اللّه كما أشرنا إليه غير مرة ، وما قيل إن ابن مسعود قرأ بدون اللام لا يستدل به على زيادتها ، وأحسن الأقوال فيها أنها موطئة للقسم أي يدعو واللّه لمن ضره أقرب من نفعه إلخ.
هذا ويتجه انطباق الآيتين على رؤساء الكفرة الّذين كانوا يفزعون إليهم ، لأنهم قد يضرون وينفعون ، وذلك لأن اللّه تعالى بين في الآية الأولى أن الأوثان لا تضر ولا تنفع ، والآية الثانية تقضي كون المذكور فيها ضرا نافعا ، فلو كان المذكور في هذه الأوثان لزم التناقض ، فثبت أنهم الرّؤساء بدليل قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ إلخ) وهذا الاتجاه كما ترى والأوّل أولى وأسلم ، واللّه أعلم.
واعلم أن هذه الآيات الثلاث نزلت في أعراب المشركين الّذين كانوا يأتون المدينة من البادية فيدخلون بالإسلام ويقطنون فيها ، فإذا رأوا صحة بأجسادهم ونتاجا في مواشيهم ونسائهم وزيادة في أرزاقهم قالوا دين حسن فيركنوا إليه ، وإذا كان على العكس قالوا لم يصبنا من هذا الدّين إلّا الشّر ، فيتركون المدينة ويرجعون إلى باديتهم مرتدين ، وذلك لأن دخولهم في الإسلام لم يكن لمرضاة اللّه ولا لابتغاء وجهه ولا لأنه دين الحق ، بل لمطامع دنيويّة يزول بزوالها ، إذ لو كان إيمانهم عن رغبة صادقة ونية خالصة وحب قلبي طلبا لما عند اللّه في الآخرة لما ارتدوا مهما أصابهم من البلاء ونابهم من العناء وذاقوا من الفتن ، فلم يثنهم عنه شيء حتى القتل ولم يزدهم الامتحان فيه إلّا تمسكا به وشوقا بلقاء اللّه ، أملا