فهرس الكتاب
«فَإِنْ قِيلَ» : لم قال: {فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} (الحج: 45)
بالفاء، وقال هنا بالواو؟
أجيب: بأنَّ الأولى وقعت بدلاً عن قوله تعالى: {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} ، وأما هذه فحكمها حكم ما تقدّم من الجملتين المعطوفتين بالواو أعني قوله تعالى: (ولن يخلف الله وعده وإنّ يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون) .
{وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ فَأُوْلَئِكَ لَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ}
«فَإِنْ قِيلَ» : لم أدخل الفاء في خبر الثاني دون الأوّل؟
أجيب: بأن في ذلك تنبيهاً على أنَّ إثابة المؤمنين بالجنان تفضل من الله تعالى، وأن عقاب الكافرين مسبب عن أعمالهم، ولذلك قال: {وَلَهُمْ عَذَابٌ} ولم يقل: هم في عذاب.
{وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}
فإنه يرزق بغير حساب يرزق الخلق عامة البارّ منهم والفاجر.
«فَإِنْ قِيلَ» : الرازق في الحقيقة هو الله تعالى لا رازق للخلق غيره فكيف قال: {لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} ؟
أجيب: بأنَّ غير الله يسمى رازقاً على المجاز كقولهم: رزق السلطان الجيش أي: أعطاهم أرزاقهم، وإن كان الرازق في الحقيقة هو الله تعالى، ولما كان الرزق لا يتم إلا بحسن الدار وكان ذلك من أفضل الرزق قال تعالى دالاً على ختام التي قبل: {لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ} هو الجنة يكرمون فيه بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ولا ينالهم فيها مكروه.
وقيل: هو خيمة في الجنة من درّة بيضاء لها سبعون ألف مصراع، وقرأ نافع بفتح الميم أي: دخولاً، أو مكان دخول، والباقون بالضم أي: إدخالاً أو مكان إدخال {وَأَنَّ اللَّهَ} أي: الذي عمت رحمته وتمت عظمته {لَعَلِيمٌ} أي: بمقاصدهم وما عملوا مما يرضيه وغيره {حَلِيمٌ} عما قصروا فيه من طاعته وما فرّطوا في جنبه تعالى، فلا يعاجل أحداً بالعقوبة.