فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308821 من 466147

.ما الذي يصدهم عن الإيمان بما جاءهم به رسولهم الأمين؟ ما الشبهات التي تحيك في صدورهم فتصدهم عن الهدى؟ ما حجتهم في الإعراض عنه ، والسمر في مجالسهم بقالة السوء فيه؟ وهو الحق الخالص والطريق المستقيم:

{أفلم يدبروا القول؟ أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين؟ أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون؟ أم يقولون به جنة؟ بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون! ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن. بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون. أم تسألهم خرجاً؟ فخراج ربك خير وهو خير الرازقين. وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم. وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون} ..

إن مثل ما جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يملك من يتدبره أن يظل معرضاً عنه ، ففيه من الجمال ، وفيه من الكمال ، وفيه من التناسق ، وفيه من الجاذبية ، وفيه من موافقة الفطرة ، وفيه من الإيحاءات الوجدانية ، وفيه من غذاء القلب ، وفيه من زاد الفكر ، وفيه من عظمة الاتجاهات ، وفيه من قويم المناهج ، وفيه من محكم التشريع.. وفيه من كل شيء ما يستجيش كل عناصر الفطرة ويغذيها ويلبيها {أفلم يدبروا القول} إذن؟ فهذا سر إعراضهم عنه لأنهم لم يتدبروه..

{أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين؟} .. فكان بدعاً في مألوفهم ومألوف آبائهم أن يجيئهم رسول! أو أن يجيئهم بكلمة التوحيد! وذلك تاريخ الرسالات كلها يثبت أن الرسل جاءوا قومهم تترى ، وكلهم جاء بالكلمة الواحدة التي يدعوهم إليها هذا الرسول!

{أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون؟} .. ويكون هذا هو سر الإعراض والتكذيب! ولكنهم يعرفون رسولهم حق المعرفة. يعرفون شخصه ويعرفون نسبه ، ويعرفون أكثر من أي أحد صفاته: يعرفون صدقه وأمانته حتى لقد لقبوه قبل الرسالة بالأمين!

{أم يقولون به جنة؟} كما كان بعض سفهائهم يقولون ؛ وهم على ثقة أنه العاقل الكامل ، الذي لا يعرفون عنه زلة في تاريخه الطويل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت