فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308881 من 466147

والمعنى: كيف يخيل لكم الحق باطلًا، والصحيح فاسدًا، والمراد بالسحر التخيل والتوهم، لا حقيقته. وقد ثبت بالتجربة أن تكرار الكلام يخدع العقول والحواس حتى تتخيل غير الحق حقًا، وتتوهم صدق ما يقال، وإن كان باطلًا، ومن ثم كثرت المذاهب الإِسلامية، وابتاع الرؤساء الدينيون والسياسيون من الأساليب والنظم ما خدعوا به عقول الشعوب في دينهم ودنياهم.

وقرأ أبو عمرو: {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} في الأخيرتين من غير لام جر مع رفع الجلالة، جوابًا على اللفظ، لقوله من؛ لأن المسؤول به مرفوع المحل، وهو من، فجاء جوابه مرفوعًا. وقرأ الباقون: {لِلَّهِ} باللام في الأخيرتين، وهو جواب على المعنى؛ لأن التقدير في الموضع الأول منهما: قل من له السماوات السبع والعرش، وفي الثاني: قل من له ملكوت كل شيء، فلام الجر مقدرة في السؤال، فظهرت في الجواب نظرًا للمعنى. وأما جواب السؤال الأول، فهو لله باللام، باتفاق السبعة؛ لأنها قد صرح بها في السؤال.

90 -ثم بيّن سبحانه أنه قد بالغ في الاحتجاج عليهم، فقال: {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ} وجئناهم على لسان رسولنا {بِالْحَقِّ} ؛ أي: بالأمر الحق، الواضح، الذي يحق ويجب اتباعه، وهو التوحيد والوعد بالبعث. وقرئ: {بل أتيناهم} بتاء المتكلم، وابن أبي إسحاق بتاء الخطاب.

{وَإِنَّهُمْ} ؛ أي: وإن هؤلاء المشركين {لَكَاذِبُونَ} فيما ينسبونه إلى الله سبحانه من الولد والشريك، وفي إنكار البعث. والمعنى؛ أي: ليس الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون من قولهم: إن هذا إلا أساطير الأولين، بل جئناهم فيه بالدين الحق الذي فيه سعادة البشر، وإنهم لكاذبون في إنكار ذلك، لا أن عقولهم قد سحرت بخداع الآباء، وتكرار القول، وحكم العادة، وهي طبيعة ثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت