{الْمَوْتُ} قال الكلبي ومقاتل: يعني ملك الموت.
وقال غيرهما: يعني أسباب الموت ومقدماته كقوله: {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ} [إبراهيم: 17] . وقد مرّ.
{قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ} قال ابن عباس والمفسرون: يريد إلى الدنيا.
قال الفراء، والزجاج، وجميع أصحاب العربية: قوله: {ارْجِعُونِ} وهو يريد الله - عز وجل - وحده، فجاء الخطاب في المسألة على لفظ الإخبار، لأن الله - عز وجل - قال: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ} [ق: 43] وهو وحده يحيي، وهذا لفظ تعرفه العرب للجليل الشأن يخبر عن نفسه بما يخبر به الجماعة، فكذلك جاء الخطاب في {ارْجِعُونِ} .
وروي عن ابن جريج أنه قال - في هذه الآية -: إنّهم استغاثوا بالله أولاً ثم رجعوا إلى مسألة الملائكة المرجع إلى الدنيا.
واختار المبرد هذا الوجه فقال: {ارْجِعُونِ} خطاب للملائكة بعد أن قال: رب، مستغيثا. ومثل هذا يكثر في الكلام عن العرب أن يخاطبوا أحدًا ثم يصرف المخاطبة إلى غيره، لأنَّ المعنى مشتمل على ذلك. وأنشد
للأحوص:
يا دارُ غَيَّرها البلى تغييرا ... وسفت عليها الريح بعدك مورا
فدعا الدار، ثم أخبر عنها، ثم خاطب صاحبها.
قال: وذلك قول النابغة:
يا دار ميَّة بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأبد
فدعا أولاً ثم حدث عنها.
100 -قوله تعالى: {لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا} قال ابن عباس: يريد أشهد أن لا إله إلا الله. وقال مقاتل: يعني الإيمان.
وقال قتادة: إما والله ما تمنى أن يرجع إلى أهل ولا عشيرة، ولكنه تمنى أن يرجع فيعمل بطاعة الله، فانظروا أمنية الكافر فاعملوا فيها.
قوله تعالى: {فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا} قال ابن عباس: فيما مضى من عمري.
وقال الكلبي: فيما كذّبت. وقال غيره: فيما ضيعت.