ومعنى: {فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ} أي: لا يتفاخرون بالأنساب يوم القيامة ولا يتساءلون بها كما كانوا يفعلون في الدنيا.
وقيل: إن يوم القيام مقداره خمسين ألف عام ، ففيه أزمنة فأحوالهم تختلف فيه ، فمرة يتساءلون ، ومرة لا يتساءلون.
قوله تعالى ذكره: {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فأولئك هُمُ المفلحون} . إلى قوله: {وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ} .
أي: فمن ثقلت موازين حسناته ، وخفت موازين سيئاته فأولئك هم الباقون في النعيم ، ومن خفت موازين حسناته وثقلت موازين سيئاته {فأولئك الذين خسروا أَنفُسَهُمْ} ، أي: غبنوا أنفسهم حظها من رحمة الله في جهنم ، {خَالِدُونَ} أي ماكثون {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النار} أي: تنفح وجوههم النار.
ثم قال: {وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} .
قال ابن مسعود:"الكالح": الذي قد بدت أسنانه ، وتقلصت شفتاه ، كالرأس المشيط بالنار .
وقال ابن عباس:"كالحون"عابسون.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"تشوي أحدهم النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته".
قال الحسن: لفحتهم النار لفحة ، فلم تدع لحماً ولا جلداً إلا ألقتهُ عند العراقيب وبقيت العظام بيضاء تلوح.
ثم قال تعالى: {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تتلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} .
أي: يقال لهم: ألم تكن آيات القرآن تتلى عليكم في الدنيا فكنتم بها تكذبون.
ثم قال: {قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا} .
أي: غلب علينا ما سبق في سابق علمك وخط لنا في أم الكتاب.
قال مجاهد: شقوتنا التي كتبت علينا.
قال ابن جريج: بلغنا أن أهل النار نادوا خزنة جهنم أن.