فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309559 من 466147

أي: خلق {لكم} يا من يكذب بالآخرة {السمع} بمعنى الإسماع {والأبصار} على غير مثال سبق لتحسنوا بها ما نصب من الآيات {والأفئدة} أي: التي هي مراكز العقول فتتفكروا في الآيات وتستدلوا بها على الوحدانية فكنتم بها أعلى من بقية الحيوان جمع فؤاد وهو القلب ، وإنما خص هذه الثلاثة بالذكر ؛ لأنه يتعلق بها من المنافع الدينية والدنيوية ما لا يتعلق بغيرها ، فمن لم يعملها فيما خلقت له ، فهو بمنزلة عادمها كما قال عز وجل: {فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ، ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله} (الأحقاف ،) ، ولما صور لهم هذه النعم وهي بحيث لا يشك عاقل في أنه لو تصور أنّ يعطي آدمي شيئاً منها لم يقدر على مكافأته حسن تبكيتهم في كفر النعم ، فقال تعالى: {قليلاً ما تشكرون} لمن أولاكم هذه النعم التي لا يقدر غيره على شيء منها مع ادعائكم أنكم أشكر الناس لمن أسدى إليكم أقل ما يكون من النعم التي يقدر على مثلها كل أحد ، فكنتم بذلك مثل الحيوانات العجم صماً بكماً عمياً ؛ قال أبو مسلم: ليس المراد أنّ لهم شكراً وإن قل ، لكنه يقال للكفور الجاحد النعمة ما أقل شكر فلان.

ثانيها: ما ذكره في قوله تعالى: {وهو} أي: وحده {الذي ذرأكم} أي: خلقكم وبثكم {في الأرض} للتناسل {وإليه} وحده {تحشرون} يوم النشور.

ثالثها: ما ذكره بقوله تعالى:

{وهو} أي: وحده {الذي} من شأنه أنه {يحي ويميت} فلا مانع له من البعث ولا غيره مما يريده.

رابعها: ما ذكره بقوله تعالى: {وله اختلاف الليل والنهار} أي: التصرف فيهما بالسواد والبياض والزيادة والنقصان {أفلا تعقلون} أي: بالنظر والتأمل أنّ الكل منا وأن قدرتنا تعم الممكنات كلها ، وأن البعث من جملتها فتعتبرون ، ولما كان معنى الاستفهام الإنكاري النفي حسن بعده بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت