فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349021 من 466147

قوله تعالى: {أَذَاقَهُمْ} فيه لطيفة وذلك لأن الذوق يقال في القليل فإن العرف (أن) من أكل مأكولاً كثيراً لا يقول ذقت ، ويقال في النفي ما ذقت في بيته طعاماً نفياً للقليل ليلزم نفي الكثير بالأولى ، ثم إن تلك الرحمة لما كانت خالية منقطعة ولم تكن مستمرة في الآخرة إذ لهم في الآخرة عذاب قال أذاقهم ولهذا قال في العذاب: {ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ} [القمر: 48] {ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [العنكبوت: 55] {ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم} [الدخان: 49] لأن عذاب الله الواصل إلى العبد بالنسبة إلى الرحمة الواصلة إلى عبيد آخرين في غاية القلة.

المسألة الثانية:

قوله تعالى: {مِنْهُ} أي من الضر في هذا التخصيص ما ذكرناه من الفائدة وهي أن الرحمة غير مطلقة لهم إنما هي عن ذلك الضر وحده ، وأما الضر المؤخر فلا يذوقون منه رحمة.

المسألة الثالثة:

قال ههنا {إِذَا فَرِيقٌ مّنْهُمْ} وقال في العنكبوت: {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت: 65] ولم يقل فريق وذلك لأن المذكور هناك ضر معين ، وهو ما يكون من هول البحر والمتخلص منه بالنسبة إلى الخلق قليل ، والذي لا يشرك به بعد الخلاص فرقة منهم في غاية القلة فلم يجعل المشركين فريقاً لقلة من خرج من المشركين ، وأما المذكور ههنا الضر مطلقاً فيتناول ضر البر والبحر والأمراض والأهون والمتخلص من أنواع الضر خلق كثير بل جميع الناس يكونون قد وقعوا في ضر ما وتخلصوا منه ، والذي لا يبقى بعد الخلاص مشركاً من جميع الأنواع إذا جمع فهو خلق عظيم ، وهو جميع المسلمين فإنهم تخلصوا من ضر ولم يبقوا مشركين ، وأما المسلمون فلم يتخلصوا من ضر البحر بأجمعهم ، فلما كان الناجي من الضر من المؤمنين جمعاً كثيراً ، جعل الباقي فريقاً.

لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت