ولما كان الولد لا يتوقع منه الإغناء عن والده في الهزاهز إلا بعد بلوغه ، أخره في عبارة دالة على ثبات السلب العام فقال: {ولا مولود} أي مولود كان {هو جاز عن والده} وإن علم أنه بعضه {شيئاً} من الجزاء ، وفي التعبير ب"هو"إشعار بأن المنفي نفعه بنفسه ، ففيه ترجية بأن الله قد يأذن له في نفعه إذا وجد الشرط ، وعبر هنا بالاسم الفاعل لأن الولد من شأنه أن يكون ذلك له ديدناً لما لأبيه عليه من الحقوق ، والفعل يطلق على من ليس من شأنه الاتصاف بمأخذ اشتقاقه ، فعبر به في الأب لأنه لاحق للولد عليه يوجب عليه ملازمة الدفع عنه ، ويكون ذلك من شأنه ومما يتصف به فلا ينفك عنه ، وذلك كما أن الملك لو خاط صح أن يقول في تلك الحال: أنه يخيط ، ولا يصح"خياط"لأن ذلك ليس من صنعته ، ولا من شأنه.