فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365398 من 466147

أَحْسَنُ مَا اهْتَمَّ بِهِ ذَوُوْ الْهِمَمِ ... ذِكْرٌ جَمِيْلٌ لِوَليِّ النِّعَمِ

3 - {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} المراد بهؤلاء القائلين: جنس الكفرة على الإطلاق، أو كفار مكة على الخصوص، ومعنى قوله: {لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ} أنها لا تأتي بحال من الأحوال إنكارًا منهم لوجودها، لا لمجرد إتيانها في حال تكلمهم، أو حال حياتهم، مع تحقق وجودها فيما بعد، وعبَّر عن القيامة بالساعة تشبيهًا لها بالساعة التي هي جزء من أجزاء الزمان؛ لسرعة حسابها. قال في"الإرشاد": أرادوا بضمير المتكلم جنس البشر قاطبة، لا أنفسهم أو معاصرهم فقط، كما أرادوا بنفي إتيانها وجودها بالكلية، لا عدم حضورها مع تحققها في نفس الأمر، وإنما عبروا عنه بذلك؛ لأنهم كانوا يوعدون بإتيانها, ولأن وجود الأمور الزمانية المستقبلة لا سيما أجزاء الزمان لا تكون إلا بالإتيان والحضور، وردَّ الله سبحانه عليهم، وأمر رسوله أن يقول لهم: {قُلْ} لهم يا محمد {بَلَى} ردٌّ لكلامهم، وإثبات لما نفوه من إتيان الساعة على معنى ليس الأمر إلا إتيانها {وَرَبِّي} الواو فيه للقسم، أتى به لتأكيد الإتيان؛ أي: أقسمت بربي، ومالك أمري {لَتَأْتِيَنَّكُمْ} الساعة ألبتة، وهو تأكيد لما قبله.

قرأ الجمهور: {لَتَأْتِيَنَّكُمْ} بتاء التأنيث؛ أي: لتأتينكم الساعة التي أنكرتم مجيئها، وقرأ طلق المعلم عن أشياخه بياء الغيبة على معنى: ليأتينكم البعث؛ لأنه مقصودهم من نفي الساعة؛ أي: أنهم لا يبعثون، أو على معنى: ليأتينكم يوم القيامة، أو على إسناده إلى الله على معنى: ليأتينكم أمر عالم الغيب على حد قوله تعالى: {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} ؛ أي: أمره، ويبعد أن يكون الضمير للساعة لأن إجراء المؤنث المجازي مجرى المذكر لا يكون إلا في الشعر نحو قوله:

وَلَا أرْضٌ أَبْقَلَ إِبْقَالَهَا

ثم بعد أن أكد الجواب بالقسم على البعث، أتبع القسم بقوله: {عَالِمِ الْغَيْبِ} وما بعده ليعلم أنَّ إتيانها من الغيب الذي تفرد به سبحانه وتعالى، وجاء القسم بقوله: {وَرَبِّي} مضافًا إلى الرسول ليدل على شدة القسم؛ إذ لم يأت به في الاسم المشترك بينه وبين من أنكر الساعة، وهو لفظ الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت